أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠٦
قلنا: دليله ما ذكرناه [١].
و أما ما ذكروه من الإشكال الأول: فمندفع فإن الملازمة بين ما به الاتفاق، و الافتراق في كل نوع إنما هى من الجانبين، لا من أحد [٢] الجانبين [٢] دون الأخر.
و الملازمة من الجانبين ليست تدل على أن كل واحد علة للآخر أو أن أحدهما علة للآخر، من غير عكس؛ بل الملازمة بين الشيئين أعم من ذلك.
و لهذا فإن الملازمة بين المتضايفات ثابتة من الجانبين، و لا علية و لا معلولية لأحدهما، بالنسبة إلى الأخر.
و أما الإشكال الثانى: فإنما يصح أن لو كان العلم القديم غير مماثل للعلم الحادث من حيث هو علم؛ و ليس كذلك؛ بل هما مثلان [٣] من هذا الوجه. و إن وقع الاختلاف بينهما؛ فليس في ذاتيهما؛ بل في عوارض خارجة عنهما. و علية العالمية إنما هى القدر المشترك بينهما دون غيره. هذا إن قلنا بالأحوال. و إلا فالعالمية لا تزيد على قيام العلم بالذات.
و أما الإشكال الثالث: فإنما يلزم أن لو ثبت أن الاختلاف و التضاد أمر ثبوتى زائد على ذات المختلفين، و المتضادين؛ و ليس كذلك على ما سبق قبل.
و أما الإشكال الرابع: فإنما يلزم أن لو كان القبح صفة ثبوتية من صفات الكذب، و الجهل، و هو غير مسلم، بل هو راجع إلى حكم الشارع، أو مخالفة الأعراض على ما يأتى في مسألة التحسين، و التقبيح [٤].
و أما الإشكال الخامس: فمندفع أيضا؛ فإن اتفاق السواد و البياض في الافتقار إلى المحل ليس حكما ثبوتيا؛ بل حاصله يرجع إلى صفة سلبية؛ و هو أنه لا وجود لكل واحد منهما دون المحل؛ فلا يكون معللا كما سبق.
قولهم: لا نسلم أن مسمى الوجود مشترك بين الأجسام، و الألوان.
قلنا: هذا المنع إن صدر ممن يعترف بأن الوجود زائد على الموجود، و أنه مشترك بين الموجودات من المعتزلة و غيرهم؛ فهو فاسد.
[١] فى ب (ما سبق).
[٢] فى ب (أحدهما).
[٣] فى ب (متلازمان).
[٤] انظر ما سيأتى في النوع السادس- الأصل
الأول- المسألة الأولى: فى التحسين و التقبيح ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.