أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٧
الصورة الخامسة: هو [١] أن وقوع الفعل من الفاعل، لا يكون معللا، و إن كان زائدا على ذات الفاعل؛ لأنه لو كان معللا: فإما أن يعلل بذات الفاعل، أو بصفة لازمة لذاته، أو بما سوى ذلك.
فإن كان الأول، و الثانى: لزم أن لا يتأخر وقوع الفعل عن ذات الفاعل، حتى لا يتأخر الحكم على علته، كما لا يتأخر كون الأسود، أسود عن سواده.
و إن كان الثالث: فإما أن يكون قديما، أو حادثا.
فإن كان قديما: فهو ممتنع؛ لما تحقق [٢] فى القسم الّذي قبله.
و إن كان حادثا: فهو أيضا فعل، و يفتقر في وقوعه إلى علة أخرى، و الكلام في تلك العلة؛ كالكلام في الأولى؛ و هو تسلسل ممتنع.
الصورة السادسة: التماثل، و الاختلاف؛ فإنه و إن كان حالا زائدا (أبدا [٣])؛ فهو غير معلل على ما يأتى في العلل، و المعلولات [٤].
فإذن قد انقسمت الأحكام، و الأحوال الزائدة: إلى ما يعلل، و إلى ما لا يعلل؛ فلم قلتم بأن ما نحن فيه مما يجب تعليله؟
سلمنا أن صحة الرؤية من الأحوال المعللة؛ و لكن لم قلتم بامتناع التعليل بما به الافتراق بين الأجسام، و الألوان؟
قولكم: يلزم منه تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة، إنما يلزم أن لو كانت صحة رؤية الجسم، و اللون؛ حكمين متماثلين. و لا نسلم إمكان التماثل بين شيئين [٥] أصلا؛ فإن كل شيئين لا بدّ من التغاير بينهما بوجه من وجوه التغاير و التمايز، [و ما به [٦] التمايز [٦]]، لا بدّ و أن يكون مختلفا، و لا تماثل مع الاختلاف من وجه.
سلمنا إمكان التماثل في الجملة؛ و لكن لا نسلم مماثلة صحة رؤية الجسم؛ لصحة رؤية اللون.
[١] ساقط من ب.
[٢] فى ب (تقدم).
[٣] ساقط من أ.
[٤] انظر الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل
الثانى: فى تحقيق معنى العلل و المعلولات ل ١١٧/ ب و ما بعدها.
[٥] فى ب (الشيئين).
[٦] ساقط من أ.