أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢
و قد اتضح لى بعد الدراسة و المقارنة أنه من أهمّ الكتب المؤلفة في علم الكلام.
فهو حاو لمسائل الأصول محيط بها، بدون إطالة مملة، و بغير اختصار مخلّ. و هو بحقّ اسم على مسمّى؛ فقد جمع فيه مؤلفه كما قال: «أبكار أفكار أرباب العقول».
و قد ألفه الآمدي بعد أن بلغ درجة علمية يدلّ بها قائلا «و لما كنّا مع ذلك قد حقّقنا أصوله، و نقّحنا فصوله. و أحطنا بمعانيه، و أوضحنا مبانيه و أظهرنا أغواره، و كشفنا أسراره، و فزنا فيه بقصب سبق الأوّلين، و حزنا غايات أفكار المتقدّمين و المتأخّرين، و استترعنا منه خلاصة الألباب، و فصلنا القشر عن اللّباب».
و هذا الكتاب كما يفهم من عنوانه، و كما اتّضح لى؛ قد اشتمل على معظم الأفكار المهمّة في الفكر الإسلامى العقدى حتّى عصره؛ بل على الفكر العقدى الإنسانىّ على الإطلاق، و ناقشها، و ردّ على ما يتنافى مع الدّين منها و أبطله بحججه الدامغة، و براهينه السّاطعة؛ فهو بحقّ يغنى عن مطالعة الكثير من كتب المتقدّمين؛ لأنّه قد اشتمل على معظم الأفكار المهمّة فيها.
و قد تأكّد لى أنّ كتاب المواقف لعضد الدّين الإيجى- الّذي أعاننى الله على نشره محققا سنة ١٩٧٦ م- مختصر لكتاب الأبكار.
و كتاب المواقف- كما هو معلوم- أهمّ الكتب المطبوعة في علم الكلام. و إذا كنت قد اخترت الطّريق الصّعب- طريق التحقيق العلمى- فلثقتى التّامة بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، و لتأكّدي بأنّ العرف لا يذهب لا عند الله، و لا عند النّاس، و حسبى أن أساهم في إحياء تراثنا الخالد. و في إلقاء الضّوء على إمام كانت مؤلّفاته، و ما زالت تمثّل حلقة مهمّة من حلقات التّفكير الإسلامى. فى فترة من أعظم فتراته، فترة الانتصار على أعداء الإسلام، و إخراجهم من بلاد الإسلام، و استعادة مقدّساتنا.
و قد اجتهدت قدر طاقتى على أن تكون دراستى عن الإمام الآمدي لائقة به، كما بذلت غاية جهدى لإخراج كتابه على أحسن وجه، و أفضله.
فإذا أصبت، و حقّقت ما أهدف إليه؛ فبفضل اللّه وحده، و إن كانت الأخرى، فحسبى أننى قد بذلت غاية جهدى.