أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٣
و أما الجهل المركّب: فذهب كثير من المعتزلة- إلى كونه مثلا للعلم؛ فإن من اعتقد كون زيد في الدّار مثلا، و لم يكن زيد فيها، و بقى على ذلك الاعتقاد حتى وجد زيد في الدّار؛ فإن اعتقاده الأول الموصوف [١] بكونه جهلا [١]. من جنس اعتقاده الثانى مع كونه علما. و ما به الافتراق من كون زيد في الدّار في إحدى الحالتين، و عدمه في الأخرى؛ فأمر خارج غير موجب للاختلاف بين الاعتقادين، و قد أجمعوا على أنّ اعتقاد المقلّد للشىء على وفق ما هو عليه مثل للعلم [٢].
و ذهب أصحابنا: إلى امتناع المماثلة بين العلم و الجهل بهذا الاعتبار، محتجّين على ذلك بأن الجهل لو كان مماثلا للعلم؛ [٣] لجاز على كل واحد منهما ما جاز على الآخر [٣]. و من صفات العلم جواز حصوله بالنظر الصّحيح، و ذلك غير متصوّر في الجهل بالاتفاق/؛ فلا يكون مثلا للعلم؛ فإن [٤] من حكم المثلين: أنّ ما جاز على أحدهما يكون جائزا على الآخر. و على هذا فقد بطل أن يكون اعتقاد كون زيد في الدّار- و هو فيها- [مماثلا [٥]] لاعتقاد كونه فيها قبل ذلك.
و أما الشّك:
فقد اختلف في كونه معنى، و في كونه مفردا.
فقال أبو هاشم: فى قول: إنه عبارة عن عدم العلم.
و هو باطل بانتفاء العلم عن الجمادات؛ فإنه ليس بشك. و إن أضيف إليه عدم العلم فيما من شأنه أن يكون [٦] له [٦] العلم؛ فيبطل بالظّان إثبات أمر، أو نفيه، فإنه غير عالم بالنفى و لا بالإثبات؛ و ليس شاكا. و ينتقض أيضا بالنائم و الغافل؛ فإنه غير عالم مع كونه قابلا للعلم؛ و ليس شاكا.
و قال في قول آخر: إن الشكّ عبارة عن اعتقادين متعاقبين لا يتصور الجمع بينهما؛
[١]
فى ب (بالجهل).
[٢]
فى ب (العلم).
[٣]
فى ب (فالمثلان ما اشتركا في أخص صفات النفس، و يلزم من ذلك الاشتراك في أعم الصفات).
[٤]
فى ب (لأن).
[٥]
فى أ (مثلا).
[٦]
فى ب (يقوم به).