أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٣
المسألة التاسعة في أن الصفة هل هى نفس الوصف، أو غيره [١]؟
و قد اختلف في ذلك:
فذهبت المعتزلة: إلى أن الصفة هى نفس الوصف. و الوصف خبر المخبر عمن أخبر عنه بأمر ما كقوله: إنه عالم، أو قادر، أو أبيض، أو أسود، و نحوه، و أنه لا مدلول للصفة، و الوصف إلا هذا.
و احتجوا على ذلك: بأنه لو خلق الله- تعالى- العلم، و القدرة، أو غير ذلك لبعض المخلوقين؛ لم يصح تسميته باعتبار ذلك واصفا. و لو كان العلم و القدرة صفة؛ لصح تسمية خالقه واصفا. كما يصح تسمية خالق الحركة محركا. و لو أخبر عنه أنه عالم، أو قادر، أو غير ذلك؛ صح تسميته واصفا. و الصفة يجب أن يكون ما يكون بها الواصف واصفا، و ليس على هذا النحو غير القول، و الإخبار.
و إذا ثبت أن الوصف هو القول، و الإخبار؛ فالعرب تقول: الوصف و الصفة بمعنى واحد: كالوجه و الجهة، و الوعد و العدة، و الوزن و الزنة.
و إذا كان الوصف/ هو القول؛ فالصفة هى القول؛ لكونها في معناه.
و أما معتقد أهل الحق من الأشاعرة، و غيرهم: فهو أن الوصف هو القول الدال على الصفة، و الصفة هى المعنى القائم بشيء ما: كالعلم، و القدرة، و الإرادة، و نحو ذلك.
و بيانه من أربعة أوجه:
الأول: ما اشتهر في لسان العرب أن الصفة النفسية منقسمة إلى: خلقية لازمة، و غير خلقية، و فسروا الخلقية بالسواد و البياض؛ و نحوه. و الغير خلقية: ما كان مكتسبا من العلوم و غيرها؛ و هو دليل صحة إطلاق الصفة على المعنى.
الثانى: هو أن العقلاء متفقون على صحة إطلاق القول بأن العلم صفة فلان، و الجهل صفة فلان. و أن العدل، و الأفضال، و الإحسان (صفات) [٢] لله تعالى.
[١] انظر المقصد الأسنى للغزالى ص ١٢ و
غاية المرام للآمدى ص ١٤٤.
[٢] فى أ (صفة).