أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٤٢
اللازمة؛ فقد يتمدح بالصفات الفعلية الغير لازمة [١]: ككونه [١] خالقا، و رازقا، و موجدا، إلى غير ذلك.
ثم و لو كان التمدح لا يتم دون أن لا يكون مدركا مطلقا؛ لما كان تخصيص الكفار بقوله- تعالى-: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٢]. فائدة؛ لعموم ذلك بالنسبة إلى غيرهم.
الثالث: و إن سلمنا لزوم ما به التمدح في كل زمان؛ و لكنا نعلم أن ما أثبته لنفسه من الإدراك هو غير [٣] ما نفاه عن الأبصار.
و عند ذلك: فإما أن يكون إدراك الرب- تعالى- بمعنى الرؤية، كما قاله البصريون من المعتزلة.
و إما بمعنى العلم لا بمعنى الرؤية؛ كما قاله البغداديون منهم [٤].
فإن كان الأول: فهو محال على أصلهم حيث قالوا: إن الإدراكات لا تدرك [٥] و الأبصار من الإدراكات،
و إن كان الثانى: فمدلوله أن الأبصار لا تعلمه، و لا يلزم من ذلك نفى الإدراك.
كما لا يلزم من نفى الإدراك عن النفس [٦] نفى العلم.
و إن سلمنا أن الآية عامة مطلقا غير أنها عامة في كل الأشخاص، و الأزمان، و أثبتنا خاصة في بعض الأشخاص، و بعض الأزمان، و إذا تعارض الخاص و العام، كان الخاص مقدما، على العام؛ لقوة دلالته، و لما فيه من الجمع بينه، و بين العام؛ فإنه لا يلزم من العمل بالخاص؛ إبطال العام [٧] بالكلية؛ لإمكان العمل [٨] به في غير محل التخصيص [٩]؛ بخلاف العكس.
[١] فى ب (اللازمة لكونه).
[٢] سورة المطففين ٨٣/ ١٥
[٣] فى ب (عين).
[٤] انظر الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار
ص ١٦٨.
[٥] فى ب (لا تبصر).
[٦] فى ب (الشيء).
[٧] فى ب (العمل).
[٨] فى ب (العلم).
[٩] فى ب (الخاص).