أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٠
القسم الثانى في العلم الضّرورى [١]
و اختلف النّاس فيه.
و قد قال القاضى أبو بكر: [٢]
العلم الضّرورى: هو الّذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد عن الانفكاك عنه سبيلا.
و هذه العبارة و إن وقع [٣] الاحتراز فيها [٣] عن علم الله- تعالى- إلا أنّه لا مانع من زوال العلم الضّرورى، و ثبوت أضداده كما يأتى؛ فلا يكون جامعا.
و إن قيل: المراد به منع الانفكاك مقدورا للعبد، أو عادة [٤]، فيدخل العلم النظرى [٤] بعد حصوله، فإنّه كذلك و ليس ضروريّا عنده؛ فلا يكون الحدّ مانعا، و إنّما يصح أن لو أريد به منع الانفكاك قبل النّظر مقدورا للمكلّف، أو عادة [٥].
و الحقّ أن الضّرورى قد يطلق على ما أكره عليه، و على ما تدعو الحاجة إليه دعوا قويّا: كالحاجة إلى الأكل في المخمصة، و على [٦] ما سلب فيه الاقتدار على الفعل و الترك: كحركة المرتعش. إلا أنّ إطلاق العلم الضّرورى على العلم الحادث؛ إنّما هو بهذا الاعتبار الأخير.
و على هذا: فالعلم الضّرورى: هو العلم الحادث الّذي لا قدرة للمخلوق على تحصيله بالنّظر و الاستدلال. [٧]
و ذلك كالعلم بالمحسوسات [٨] الظّاهرة [٨]: كالعلم بالمسموعات، و المبصرات، و المشمومات، و المذاقات، و الملموسات.
[١]
انظر أصول الدين للبغدادى ص ٨، ٩، ٣١، ٣٢ و المغنى للقاضى عبد الجبار ١٢/ ٥٩، و شرح
الأصول الخمسة له أيضا ص ٤٨ و الإرشاد للجوينى ص ١٣- ١٥ و الشامل له أيضا ص ١١١-
١١٤ و شرح المواقف للجرجانى ص ٣٨ و شرح المقاصد للتفتازانى ص ١٥.
[٢]
انظر التمهيد ص ٣٥ و الإنصاف ص ١٤.
[٣]
فى ب (فيها الاحتراز).
[٤]
فى ب (فيدخل فيه العلم النظرى و ثبوت أضداده).
[٥]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٦]
فى ب (و إلى).
[٧]
انظر الإحكام للآمدى ١/ ١٠ و منتهى السئول ١/ ٥ له أيضا.
[٨]
فى ب (بالحس الظاهر).