أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣٤
الأول: المنع، و بيانه أن المتبادر من لفظ الوجوه عند الإطلاق إنما هو الجوارح، و الأصل في كل ما كان كذلك أن يكون حقيقة فيه. و حيث تطلق الوجوه على الرؤساء، و الأشراف؛ فإنما كان بطريق المجاز تشبيها بالوجوه؛ حيث كانت أشرف الأعضاء، و أجلها.
قولهم: المراد بالوجوه الباسرة الأشخاص؛ فكذلك الوجوه الناضرة. عنه جوابان:
الأول: لا نسلم أن الوجوه الباسرة هى الأشخاص، و اتصافها بالظن في يوم القيامة على خلاف العادة؛ غير ممتنع كما في استنطاق الأيدى و الأرجل بالشهادة على ما قال- تعالى- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ [١].
الثانى: و إن لزم [٢] التجوز في الوجوه الباسرة؛ فلا يلزم التجوز مطلقا.
سلمنا أن لفظ الوجوه غير ظاهر بحكم الوضع في الجوارح، غير أنه قد اقترن بها ما يدل على كونها هى المرادة.
و بيان [٣] إمكانه [٣]: أنه وصفها بالنضارة، و هى الإشراق، و تهلل الأسارير، و ذلك إنما [٤] توصف به الوجوه بمعنى الجوارح، لا بمعنى الشرفاء، و الرؤساء.
سلمنا أن المراد بالوجوه الأشخاص، و الأنفس، و لكن ليس في إضافة النظر إليها ما يمنع من حمله على الرؤية إذا كان موصولا بإلى و لو قال- تعالى-: «أشخاص يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة»؛ كان ذلك محمولا على الرؤية.
قولهم: إن إلى قد تطلق بمعنى واحد الآلاء، و بمعنى عند، عنه جوابان.
الأول: أن ذلك و إن كان سائغا إلا أنه على خلاف الظاهر المتبادر إلى الفهم من إطلاق إلى؛ فإنها مشهورة للحرفية دون ما ذكروه. و الأصل فيما كان كذلك أن يكون هو الحقيقة.
[١] سورة النور ٢٤/ ٢٤.
[٢] فى ب (لم يقيد).
[٣] فى ب (و بيانه).
[٤] فى ب (أنه).