أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٣
و يمكن أن يجاب عنه: بأن المعلومية ليست حكما ثابتا للمعلوم و إلا قامت الصفة الإثباتية بالمستحيل، ضرورة كونه معلوما؛ و هو [١] محال [١].
الثالث: و إن كان حادثا، فما المانع من كونه جوهرا؟
قوله: لأنّ الجواهر متجانسة؛ غير مسلم. و ما يذكره في تحقيق التجانس؛ فسيأتى إبطاله أيضا في موضعه [٢].
الرابع: و إن قدر أنه عرض؛ فما المانع من كونه من غير العلوم؟
قوله: لو كان من غير العلوم؛ لصحّ أن يتصف بالعقل من لم يحصل له العلم بشيء؛ مسلم؛ و لكن لا نسلم: أنه لا يصحّ اتصافه بالعقل، و إنما لا يصحّ اتصافه بالعقل أن لو كان العقل هو العلم؛ فعدم اتصافه بالعقل، يتوقف على كون العقل هو العلم، و كون العقل هو العلم يتوقف على عدم اتصافه بالعقل؛ فيكون دورا.
قوله: إنه ما من شيء من أجناس الأعراض إلا و يمكن تقدير وجود العقل مع عدمه ما عدا العلوم، و ما يصححها، ممنوع؛ فإنه من الجائز أن يكون مسمى العقل عرضا من الأعراض- و هو ملازم للعلم الّذي يوصف الإنسان بكونه عاقلا عنده، و لا يكون هو نفس العلم، و لا سبيل إلى تقدير انتفاء ذلك اللازم مع بقاء العقل.
الخامس: هو أن كون العاقل عاقلا حكم واحد: مثل كون القادر قادرا، و كون العالم عالما؛ فلو كان العقل عبارة عن بعض العلوم الضرورية- و هى ما ذكرتموه من العلوم-؛ فيلزم [٣] أن يكون الحكم الواحد معللا بعلل متعددة؛ و هو محال كما يأتى.
فإن قيل: العقل [٤] ليس مجموع ما ذكرناه [٤] من العلوم الضّرورية؛ بل العلم بكونه عالما بها، و العلم بكونه عالما بها [٥]؛ علم ضرورى و هو واحد؛ فلا يكون فيه تعليل الحكم الواحد بعلل متعدّدة.
[١]
ساقط من ب.
[٢]
انظر ما سيأتى ل ٥/ ب من الجزء الثانى و ما بعدها.
[٣]
في ب (للزم).
[٤]
في ب (العلم يسمى بجميع ما ذكرنا).
[٥]
ساقط من ب.