أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٨
و علم الإنسان بوجود نفسه و إن كان بديهيا، فلا يلزم أن تكون العلوم التصورية بديهية لوقوع النسبة البديهية بينهما؛ فإنه لا معنى للقضية البديهية إلا إذا ما حصل العلم بمفرداتها بادر العقل إلى النّسبة الواجبة لها من غير توقّف على نظر و لا استدلال. و سواء كانت المفردات معلومة بالبديهية، أو النظر. و لهذا فإن النفس أحد التصورات في المثال المذكور؛ و العلم بمعنى النّفس غير بديهى [١].
و الأشبه في تحديده أن يقال:
العلم عبارة عن [٢] صفة يحصل بها لنفس المتّصف تمييز حقيقة ما، غير محسوسة في النفس- احترازا من المحسوسات- حصل عليه حصولا لا يتطرق إليه احتمال كونه على غير الوجه الّذي حصل عليه [٢]، و يدخل فيه العلم بالإثبات، و النفى، و المفرد، و المركب [٣]. و تخرج عنه الاعتقادات و الظّنون حيث [٤] أنّه لا يبعد [٤] فى النّفس احتمال كون المعتقد و المظنون على غير الوجه الّذي حصل عليه في النفس، و هو وجودى لا سلبى؛ لأنّه لو كان سلبيا؛ فسلبه يكون إثباتا؛ لأنّ سلب السّلب إثبات. و لو كان كذلك؛ لما صحّ سلب العلم عن المعدوم المستحيل الوجود؛ لما فيه من اتّصاف العدم المحض بالصّفة الثبوتيّة؛ و هو محال.
فإن قيل: هذا و إن دلّ على أنّ العلم ثبوتى؛ فهو معارض بما يدل على كونه سلبيّا؛ و ذلك لأن الجهل البسيط نقيض العلم. و الجهل البسيط ليس أمرا سلبيا و إلا كان سلبه إثباتا كما ذكرتموه. و لو كان إثباتا؛ لما صحّ سلب الجهل عن المعدوم المستحيل الوجود؛ لما فيه من إثبات الصّفة الثبوتيّة للعدم المحض؛ و هو محال.
و إذا كان الجهل البسيط ثبوتيّا؛ فالعلم المناقض له يكون سلبيا.
[١]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٢]
فى ب (حصول صورة معنى في النفس لا يتطرق إليه في النفس احتمال كونه على غير الوجه الّذي
حصل عليه، و نعنى بحصول المعنى في النفس تميزه في النفس عما سواه).
[٣]
انظر الإحكام ١/ ١٠ حيث يعرف العلم بأنه عبارة عن (صفة يحصل بها لنفس المتصف بها التمييز
بين حقائق المعانى الكلية حصولا لا يتطرق إليه احتمال نقيضه).
و
انظر أيضا: تعريفه في منتهى السئول ١/ ٥. حيث يعرفه بأنه عبارة عن (صفة يحصل بها لنفس
المتصف بها الميز بين حقائق الأمور الكلية ميزا لا يتطرق إليه احتمال مقابله).
[٤]
فى ب (حيث لا يبعد له).