أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣١
لا جائز أن يكون قديما: إذ لا قديم غير الله- تعالى- و صفاته، كما هو معلوم في مسألة حدوث العالم [١]. و لا وجود للإله و لا لشيء من صفاته في شيء من المحدثات؛ فلا يوجب كون شيء منها عاقلا؛ فإن حكم الذات لا يكون ثابتا للذات من غير ما قام بها، كما يأتى أيضا.
و على هذا فقد بطل قول الحشوية [٢] بكون العقل قديما.
و إن كان حادثا: فهو إما جوهر، و إما عرض.
لا جائز أن يكون جوهرا: إذ الجواهر متجانسة كما يأتى أيضا [٣]. فلو كان بعض الجواهر عقلا؛ لكان كل جوهر عقلا؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين يكون ثابتا للآخر.
و أيضا: فإنه لو كان العقل جوهرا؛ لما عاد بسببه إلى العاقل به حكم؛ و هو كونه عاقلا؛ إذ الأحكام إنما تثبت للجواهر/ لا بها.
و إن كان عرضا: فلا يمكن أن يكون عبارة عن مجموع الأعراض؛ فإنه قد يتصف بالعقل من لم يكن متصفا بجميع الأعراض.
فإذا كان هو بعض الأعراض: فإما أن يكون من العلوم، أو من غيرها.
لا جائز أن يكون من غير العلوم: و إلا لصح أن يتصف بالعقل من لم يعلم شيئا.
كيف و أنه ما من شيء من أجناس الأعراض إلا و يمكن تقدير وجود العقل مع عدمه ما عدا العلوم و ما يصححها. و إذا كان من العلوم: فلا جائز أن يكون عبارة عن كل العلوم؛ لاتصاف الإنسان بالعقل مع تعريه عن معظمها.
و إذا كان بعض العلوم: فإما أن يكون ضروريا. أو نظريا. لا جائز أن يكون نظريا: إذ العقل شرط في العلم النّظرى، فلو كان العقل نظريا؛ لكان دورا.
و أيضا: فإنه قد يتّصف بالعقل من لم ينظر، و لم يستدل أصلا.
[١]
انظر ل ٨٢/ ب و ما بعدها من الجزء الثانى.
[٢]
الحشوية: هم طائفة من المحدثين بالغوا في إجراء الآيات و الأحاديث التى يفهم منها التشبيه
على ظاهرها، فوقعوا في التجسيم حتى أثبتوا لله- تعالى- جسما، و أبعاضا. و قالوا إن
طريق معرفة الله- تعالى- هو السمع لا العقل. (مناهج الأدلة ص ٣١، ٣٢ الملل و النحل
١/ ١٠٣- ١١٣).
[٣]
انظر ل ٥/ ب من الجزء الثانى.