أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٥
الفصل الثالث في تعلق العلم الواحد الحادث بمعلومين [١]
و قد أختلف في ذلك:
فمذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى، و كثير من المعتزلة: أنّ العلم الواحد الحادث لا يتعلق بمعلومين على التفصيل.
و ذهب بعض أصحابنا: إلى جواز ذلك مطلقا [٢].
و من أصحابنا: من فصل بين العلم الضّرورى، و النّظرى: فجوّز ذلك في العلم الضّرورى دون النّظرى: كالشّيخ أبى الحسن الباهلى [٣].
و الّذي ارتضاه القاضى أبو بكر، و أبو المعالى [٤]: أنّ كل معلومين يتصوّر العلم بأحدهما مع إمكان عدم العلم بالآخر: كالسّواد، و البياض، و القديم، و الحادث، و نحوه؛ فلا يتصوّر تعلق العلم الواحد الحادث بهما.
و كل معلومين لا يتصوّر فرض العلم بأحدهما [٥]؛ مع إمكان عدم العلم بالآخر:
كالعلم بالعلم بالشيء، و العلم بذلك الشيء، فإنّه لا يتصوّر العلم بالشيء مع إمكان عدم العلم بالعلم بذلك الشيء و كذلك بالعكس، و كالعلم بمماثلة أحد الشيئين للآخر، مع العلم بمماثلة الآخر له؛ فإنّه لا يتصوّر انفكاك العلم بأحدهما عن العلم بالآخر، و كذلك في طرق المضادة و المخالفة؛ بل و كالعلم بالنسبة الواقعة بين المفردات إيجابا و سلبا؛ فإنه لا يمكن انفكاكه عن العلم بالمفردات: كالعلم بأن الإنسان حيوان، و أنه ليس بحجر؛ فلا بد و أن يكون العلم بهما واحدا.
[١]
انظر المحصل للرازى ص ٧٠ و المواقف للإيجي ص ١٤١، ١٤٢، و شرح المقاصد للتفتازانى
١/ ١٧٢، ١٧٣.
[٢]
منهم عبد القاهر البغدادى انظر أصول الدين ص ٣٠، ٣١.
[٣]
الشيخ أبو الحسن الباهلى: من أشاعرة الطبقة الأولى. تلميذ إمام أهل السّنة أبى الحسن
الأشعرى، و أستاذ أبى إسحاق الأسفرايينى، و القاضى الباقلانى.
[٤]
و هذا الرأى هو الّذي ارتضاه الآمدي أيضا.
[٥]
في ب (بآخر).