أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٣
الرابع: ما قاله [١] الأصحاب [١]: إن المفهوم من كونه باقيا، أنه مستمر في الزمن الثانى. و مفهوم الاستمرار واحد في الوجود و العدم، بدليل صحة قسمة المستمر: إلى المستمر بالوجود، و المستمر بالعدم، و مورد القسمة يجب أن يكون واحدا. و إذا كان مفهوم الاستمرار واحدا في الوجود، و العدم، فلو كان صفة ثبوتية؛ لكان العدم المحض متصفا بها؛ و هو محال.
و يمكن أن يقال:
لا نسلم اتحاد المفهوم من الاستمرار. و مورد القسمة: إنما هو اللفظ دون المعنى.
ثم هو مقابل بما يدل علي أن مفهوم الاستمرار ثبوتيا؛ و ذلك لأن نقيض الاستمرار، لا استمرار، و لا استمرار عدم، بدليل صحة اتصاف العدم به في أول زمان تحققه؛ فيكون الاستمرار ثبوتيا.
سلمنا أن المفهوم من كونه باقيا أمرا ثبوتيا؛ و لكن لا نسلم أنه معلل بالبقاء، و دليله [٢] من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه لو افتقر [٣] فى كونه باقيا إلى قيام البقاء به؛ فقيام البقاء بالباقى: إما أن يتوقف على كونه باقيا، أو لا يتوقف. فإن توقف فقد لزم الدور الممتنع.
و إن لم يتوقف؛ لزم صحة حصوله البقاء في الجوهر لا حالة كونه باقيا؛ و هو محال.
الثانى: هو أنه لو كان الباقى معللا بالبقاء؛ فالبقاء: إما أن يكون صفة ثبوتية، أو لا يكون صفة ثبوتية.
فإن/ كان الأول: فإما أن يكون باقيا، أو لا يكون باقيا.
فإن كان باقيا؛ لزم أن يكون باقيا ببقاء آخر؛ و هو تسلسل. ثم ليس قيام أحد البقاءين بالآخر أولى من العكس.
و إن لم يكن باقيا؛ فما لا يكون باقيا لا يكون صفة لله- تعالى-
و إن لم يكن ثبوتيا: استحال أن يكون علة للأمر الثبوتى
[١] فى ب (ما قاله بعض الأصحاب).
[٢] فى ب (و بيانه).
[٣] فى ب (افتقر الثانى).