أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٧
المسألة الحادية عشرة في تعلق الصفات بمتعلقاتها، و أنه ثبوتى، أو عدمى
و المناسب لأصول أصحابنا أن مفهوم تعلق العلم بالمعلوم لا يزيد على كونه معلوما به، و أن تعلق القدرة/ بالمقدور، لا يزيد على حصول المقدور بالقدرة.
و على هذا [١] فى كل مضافين، و من نازع زعم أن تعلق القدرة بالمقدور أمر ثبوتى زائد على حصول المقدور بالقدرة. و أن تعلق العلم بالمعلوم أمر ثبوتى زائد على كون المعلوم معلوما بالعلم.
احتج الأصحاب بأنه لو كان تعلق القدرة بالمقدور أمرا ثبوتيا، و له وجود في الأعيان لم يخل: إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته.
لا جائز أن يكون واجبا: و إلا لما افتقر إلى غيره في وجوده و التعلق إذا كان صفة وجودية؛ فهو مفتقر إلى الموصوف به؛ فلا يكون واجبا لذاته؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا: و عند ذلك فلا بد له من مؤثر، و الكلام في تعلق ذلك المؤثر به كالكلام في الأول؛ و يلزم منه التسلسل، أو الدور.
و هذه المحالات إنما لزمت من كون التعلق ثبوتيا في الأعيان؛ فالقول به ممتنع.
فإن قيل: لا نزاع بين العقلاء في المغايرة بين ذات القدرة، و المقدور، و العلم، و المعلوم، و أن القدرة متعلقة بالمقدور، و العلم بالمعلوم. و لو لا ذلك لما تحقق وجود المقدور، و لما كان المعلوم معلوما.
و هذا التعلق [٢] ليس هو نفس القدرة، و لا نفس المقدور، و لا نفس العلم، و لا نفس المعلوم؛ بدليل صحة العلم بكل واحد من هذين المتعلقين [٣] مع الجهل بما بينهما من التعلق؛ و المعلوم غير ما ليس بمعلوم.
و إذا كان التعلق زائدا على المتعلقين فلا يخلو؛ إما أن يكون ثبوتيا، أو نفييا.
[١] فى ب (هذا الكلام).
[٢] فى ب (التعليق).
[٣] فى ب (التعليقين).