أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٣
قولهم: متى يجب على المجتهد اتباع الإجماع، إذا كان مصيبا، أو مخطئا؟
قلنا: إذا ثبت الإصابة فيما أجمع عليه الأمة؛ فقد أجمعوا على أنه يجب اتباع الإجماع مطلقا، و يلزم أن يكون اتباع الإجماع صوابا؛ فإذا كان صوابا، كان خلافه خطأ.
و يدل على وجوب اتباع الإجماع مطلقا، ذم النبي [١] عليه السلام [١] لمخالف الجماعة على ما سبق، و الاستقصاء فى هذا الباب لائق بأصول الأحكام.
قولهم: يحتمل أن واحدا من أهل الحل، و العقد، كان منقطعا فى بعض البلاد النائية.
قلنا: الغالب من حال من هو من أهل الحل و العقد؛ أن يكون مشهورا معروفا، و لا سيما فى العصر الأول، لقلة المجتهدين فيه. و عند ذلك؛ فالغالب معرفة مذهبه، و مراجعته فى ذلك. كيف و أنه يحتمل غيبة المجتهد، كما ذكروه، و يحتمل عدم الغيبة و الأصل عدم الغيبة؛ فمن ادعاه يحتاج إلى الدليل [٢].
و ما ذكروه فى الوجه الأول من التفصيل- و إن كان حقا- إلا أن القائل به مسبوق بالإجماع، فكان حجة عليه.
و ما ذكروه فى الوجه الثانى من التفصيل؛ فغير مسلم؛ و ذلك لأن المعرفة الواجبة تنقسم إلى: ما حصولها عن معرفة الدليل من جهة الجملة، لا من جهة التفصيل بأن لم يكن مقدورا على تحريره و تقريره، و الانفصال عن الشبهة الواردة عليه.
و إلى ما حصولها عن الدليل المعلوم بجهة التفصيل المقدور على تحريره، و تقريره، و دفع الشبهة الواردة عليه، و على المناظرة؛ فلا جرم اختلف الأصحاب فيه.
فمنهم من قال: المعرفة بالاعتبار الأول: واجبة على الأعيان، و المعرفة بالاعتبار الثانى: واجبة وجوب كفاية: إذا أضرب عنها الجميع أثموا، و إن قام بها البعض، سقطت عن الباقين.
و منهم من قال: إن المعرفة بالاعتبار الثانى: واجبة على الأعيان، لكن إن كان الاعتقاد موافقا للمعتقد. من غير دليل، و لا شبهة؛ فصاحبه مؤمن عاص بترك النظر الواجب.
[١] فى ب (صلى الله عليه و سلم).
[٢] فى ب (دليل).