أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤١
الأزل، و جائز الحدوث. فإذا جاز انقلاب الممتنع جائزا، مع أنه أحد قسمى الضرورى؛ فلا مانع من انقلاب الواجب جائزا، و انقلاب الجائز واجبا.
و على هذا: فلا يمتنع على واجب الوجود العدم السابق، و لا العدم اللاحق؛ فلا يلزم أن يكون أزليا، و لا أبديا.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على إثبات واجب الوجود بالاعتبار الّذي أردتموه، و لكنه معارض بما يدل على أنه غير ثابت.
و بيانه: أنه لا يخلو: إما أن يكون ممكنا، أو ليس بممكن؟
فإن كان ممكنا: فالممكن لا [١] يكون واجبا [١] بالاعتبار المذكور.
و إن لم يكن ممكنا: فما ليس ممكنا أن يكون؛ لا يكون موجودا، و ما لا يكون موجودا؛ فلا [٢] يكون [٢] واجب الوجود.
و الجواب: أما منع احتياج [٣] الممكن إلى المرجح في وجوده: فغير صحيح؛ لأن الممكن قابل للوجود و العدم؛ و هما بالنسبة إلى ذات الممكن سيان.
و عند هذا قال بعض الأصوليين: و الشيء الّذي يكون [٤] كذلك يمتنع أن يدخل في الوجود؛ إلا بعد أن يصير وجوده راجحا على عدمه؛ فكذلك الرجحان سابق على وجوده، و يمتنع أن يكون محل ذلك الرجحان؛ هو وجوده؛ لأن ذلك الرجحان: لو كان صفة لوجوده؛ لكان متأخرا عن وجوده؛ لكنا بينا أنه متقدم على وجوده؛ و هو دور. فذلك الرجحان؛ يجب أن يكون صفة لشيء آخر يلزم من وجوده وجوده، و ذلك هو المؤثر؛ فثبت أن كل ممكن؛ فهو مفتقر إلى المؤثر.
و قال بعضهم: إذا كانت ماهية الممكن مقتضية للتساوى، و التساوى مقابل للرجحان، فلو حصل الرجحان؛ فيلزم اجتماع المتقابلين في شيء واحد؛ و هو محال.
و الحجتان [٥] باطلتان [٥]
[١] فى ب (ليس بواجب)
[٢] فى ب (لا يكون)
[٣] فى ب (احتياج)
[٤] فى ب (لا يكون)
[٥] فى ب (و البحثان باطلان)