أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٧
قولكم: الأمة مجمعة على ذلك. لا نسلم تصور انعقاد الإجماع؛ فإن الأمة مع كثرتها، و اختلاف دواعيها، مما يمتنع عادة اتفاقهم على شيء واحد. كما يمتنع اتفاقهم على أكل طعام واحد في يوم واحد.
سلمنا [١] تصور انعقاد الإجماع؛ و لكن لا نسلم كونه حجة [١]، و بيانه من/ وجهين:
الأول: أن كل واحد من آحاد الإجماع يتصور عليه الخطأ بتقدير انفراده، فإذا [٢] انضم قول المخطئ إلى المخطئ الآخر؛ لا يصير بذلك صوابا، و لا حجة.
[الثانى] [٣]: سلمنا الإصابة في إجماعهم؛ و لكن متى يجب على المجتهد اتباع الإجماع؟
إذا كان مصيبا في اجتهاده، أو إذا لم يكن.
الأول: ممنوع؛ فإنه ليس ترك أحد الصوابين [٤]، و اتباع الآخر أولى من العكس.
و الثانى: فيوجب إمكان تطرق الخطأ إلى كل واحد من آحاد الإجماع، و يخرج عن كونه حجة كما سلف.
سلمنا أن الإجماع حجة؛ و لكن لا نسلم وقوعه فيما نحن فيه. و بيانه من جهة الإجمال، و التفصيل.
أما الإجمال: فهو أن الإجماع لا يتم إلا باتفاق جميع أهل الحل و العقد في عصر من الأعصار. و يحتمل أنّ واحدا منهم كان في بلاد الكفار، و في موضع لا يبلغه حكم هذه الواقعة، و لا هو مجتهد فيها. و مع تطرق هذا الاحتمال؛ فلا إجماع.
و أما التفصيل: فمن وجهين: الأول: هو أن كثيرا من المسلمين، و أهل الحق. قد ذهبوا إلى أن جميع العلوم تقع ضرورية غير مقدورة للعباد، و لا مكتسبة لهم. و ما يكون وقوعه ضروريا، لا يكون واجبا- و كل من اعتقدها ضرورية، اعتقد أنها غير واجبة؛ و مع هذه المخالفة؛ فلا إجماع.
[١] من أول (سلمنا تصور ...) ساقط من ب.
[٢] في ب (فإن).
[٣] ساقط من أ.
[٤] في ب (القولين).