أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٨
الثالث: و إن سلم [١] ذلك؛ و لكن لا نسلم أن ما جاز أن يكون معلوما بانفراده؛ جاز [٢] أن يكون معلوما مع غيره؛ لجواز أن يكون الانفراد شرطا، أو الاجتماع مانعا؛ و إبطاله غير يقينى.
الرابع: و إن سلم جواز ذلك؛ و لكن لا نسلم جواز مقارنة ماهية واجب الوجود لغيره من الماهيات: إلا أن يكون التعقل لهما عبارة عن وجود ماهيتهما في العقل؛ و هو غير مسلم على ما سيأتى.
الخامس: و إن سلم جواز المقارنة في العقل؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من جواز اجتماعهما بجهة الحلول في العقل، جواز اجتماعهما لا بجهة الحلول فيه؛ لجواز أن يكون ذلك شرطا في الاجتماع، و المقارنة، أو أن الوجود الخارجى مانع.
السادس: و إن سلم ذلك؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من هذه المقارنة علم أحد المقترنين بالآخر، إلا أن يثبت أن العلم هو نفس المقارنة؛ و هو غير مسلم.
السابع: و إن سلم ذلك؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من عدم الامتناع، الوجوب؛ لجواز أن يكون جائزا؛ و هو غير ممتنع على الله- تعالى- من غير/ وجوب؛ و لهذا يصح الذاتين [٣]؛ و النسب و الإضافات جائزة على الله- تعالى- من غير/ وجوب؛ و لهذا يصح أن يقال لوجود الحادث عند وجوده: أن وجوده مع وجود الرب- تعالى- و إن لم يكن قبل ذلك موجودا معه، و هو نسبة و إضافة. و لو كان ذلك واجبا؛ لكان لازما غير مفارق؛ و هو محال.
و أما أصحابنا: فقد استدل بعضهم على إثبات علم الله- تعالى- بنصوص الكتاب. و ذلك مثل قوله- تعالى- وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [٤]. و قوله- تعالى- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [٥] و هو صريح في إثبات العلم لله- تعالى-
[١] فى ب (سلمنا).
[٢] فى ب (يجوز).
[٣] فى ب (الذات).
[٤] سورة فاطر ٣٥/ ١١.
[٥] سورة النساء ٤/ ١٦٦.