أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠١
الفصل الرابع في جواز تعلق علم بمعلوم، أو معلومات على الجملة [١]
و قد اختلف في ذلك:
فذهبت المعتزلة، و القاضى أبو بكر: إلى تجويزه.
و ذهب كثير من أصحابنا، و ابن الجبائى- فى بعض أقواله- إلى المنع من ذلك.
و صورة المسألة: العلم بأن رجلا في الدار؛ مع قطع النظر عن تمييزه، و أن معلومات الله- تعالى- لا تتناهى؛ مع قطع النّظر عن تفاصيلها. [٢] و قبل الخوض في التصحيح و الإبطال؛ لا بدّ من تلخيص محل النزاع.
فنقول: لا خفاء بأن المفهوم من العلم بأنّ معلومات الله- تعالى- غير متناهية، و أن في الدّار رجلا؛ غير المفهوم من العلم بتفاصيل المعلومات، و تمييز الرجل عن غيره.
فعلى هذا: العلم بالجملة: إما أن يراد به: العلم بعدم النهاية في معلومات الرّب- تعالى- و يكون الرّجل في الدّار، غير [٣] مشروط بملازمة الجهل [٣] بتفاصيل المعلومات، و تمييز الرّجل [عن غيره [٤]]؛ او العلم بذلك مشروط بملازمة الجهل بالتفاصيل و التمييز.
فإن كان الأول: فالعلم بالجملة غير مناف للعلم بالتفصيل و التمييز؛ و هو غير ممتنع، لا في حق القديم، و لا في حق الحادث، على ما لا يخفى. و سواء انفرد في حق الحادث العلم بالجملة عن العلم بالتفصيل، أو لم ينفرد.
و إن كان الثانى: فالعلم بالجملة غير متصوّر في حق الله- تعالى-؛ لما فيه من لزوم الجهل في حقّه و متصوّر في حقّ المخلوق؛ فإنّه لا يبعد علمنا بأنّ معلومات الله- تعالى- غير متناهية، مع جهلنا بتفاصيلها.
[١]
انظر المحصل للرازى ص ٧٠، ٧١ و المواقف للإيجي ص ١٤٤.
[٢]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٣]
فى ب (مشروطة بملازمة الجملة).
[٤]
ساقط من (أ).