أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣٨
فقد قيل: إن هذا البيت من اخلاف [١] المتأخرين الذين لا احتجاج بأقوالهم.
و إن كان حجة، فالمراد به الرؤية أيضا. و معناه [٢]: أنهم ناظرون إلى جهة الملك في المغارب؛ لارتقاب الإحسان؛ و الإنعام.
و قول الشاعر: و شعث ينظرون إلى بلال.
فالمراد أيضا به الرؤية.
و قوله كما نظر الظماء حيا الغمام فالمراد به الرؤية أيضا؛ إذ لا يمتنع حمل النظر المطلق على الرؤية كما سبق./ و المراد بحيا الغمام الماء النازل منه الّذي هو سبب الحياة.
ثم و إن سلمنا أن النظر الموصول بإلى قد يطلق بمعنى الانتظار غير أنه مجاز بعيد، و الحقيقة ما ذكرناه؛ فلا يترك الا بدليل.
و إن سلمنا أنه ظاهر في الانتظار، غير أنه يمتنع حمل النظر في الآية عليه؛ لوجوه خمسة:
الأول: هو أن الآية إنما وردت لتبشير المؤمنين، و تخصيصهم بالإنعام عليهم، و ذلك لا يكون إلا بما هو نعمة؛ و الانتظار نقمة لا نعمة على ما سلف؛ فيكون بعيدا عن المقصود.
الثانى: أن الانتظار لا معنى له غير [٣] التطلع، و التوقع لما عساه أن يكون و ألا يكون، و من يتيقن حصول ما يريده في وقته، و لا يتخلف عنه على الاستمرار، و الدوام؛ فلا يسمى منتظرا.
و لهذا لما كان الرب- تعالى- عالما بما [٤] يريده [٤] فى وقته من غير تخلف لم يسم منتظرا، و أهل الجنان مستيقنون [٥] بدوام [٥] نعم الله- تعالى- عليهم؛ فلا يصح اتصافهم بالانتظار.
[١] فى ب (اختلاق).
[٢] فى ب (و المراد).
[٣] فى ب (سوى).
[٤] فى ب (بما يقع مما يريده).
[٥] فى ب (مستفنون لدوام).