أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٩
و لهذا يصح عندهم أن يقال: كل كلام صوت، و ليس كل صوت كلاما. و من ضرورة فعل الأخص. فعل ما يندرج في معناه من الأعم.
و يلزم أيضا أن يكون متحركا بما يفعله من الحركات، و مسمى بكل ما [١] ينسب إليه [١] من التكوينات؛ و هو محال.
الرابع: أن الصفة الحادثة لها نسبة إلى الفاعل، و نسبة إلى المحل؛ فنسبتها إلى الفاعل: بأنه محدثها، و نسبتها إلى المحل؛ بأنها فيه؛ و هما معنيان مختلفان، و ما نسب إلى الشيء بأنه فيه. يقال بأنه موصوف به لا محالة حتى أن من قامت به حركة [٢]، يقال إنه متحرك. و إن لم يخطر بالذهن كونه فاعلا؛ بل و يحكم عليه بذلك مع القطع بكونه غير فاعل لما قام به: كالمرتعش، و المتحرك قصرا.
و عند ذلك فلو وصف الفاعل به؛ لأثرت النسبتان المختلفتان في حكم واحد؛ و هو ممتنع على ما سيأتى.
الخامس: هو أن اتصاف من قام به الكلام إذا لم يكن هو الفاعل للكلام- بكونه متكلما على ما حققناه- يبطل رسم المتكلم على أصلهم بأنه الفاعل للكلام؛ إذ هو غير جامع.
السادس: أنه لو كان المتكلم من فعل الكلام؛ لوجب أن يكون المريد [٣]، و القادر، و العالم [٣]، من فعل الإرادة [٤]، و القدرة، و العلم [٤]؛ و ليس كذلك بالإجماع. و لا فرق بين هذه الصور على ما لا يخفى.
السابع: أنهم إذا قالوا بأن معنى كون البارى- تعالى- متكلما بمعنى أنه فاعل للكلام.
فيقال [٥] لهم: فما طريقكم [٥] فى إثبات هذه الصفة الفعلية؟.
[١] فى ب (ما ينشئه).
[٢] فى ب (الحركة).
[٣] فى ب (المريد و العالم و القادر).
[٤] فى ب (الإرادة و العلم و القدرة).
[٥] فى ب (فإن يقال لهم طريقكم).