أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٢
و إذا كان ضروريا: فلا يمكن أن يكون [١] هو مجموع العلوم الضّرورية [١]؛ فإن العلم بالمحسوسات من جملتها، و قد يتّصف بالعقل [٢] من لم يكن مدركا لشيء منها [٢].
فإذن هو بعض العلوم الضّرورية: و هى كل علم ضرورى يمتنع خلوّ الموصوف بالعقل منها [٣]، و لا يشاركه فيها من ليس بعاقل: كالعلم بأن النفي و الإثبات لا يجتمعان، و أن الموجود لا يخرج عن كونه قديما، أو حادثا، و نحوه.
و على هذا ما أمكن الاتصاف بالعقل دونه، و لو في حالة ما؛ فلا مدخل له في مسمى العقل: كالعلوم العادية، و نحوها؛ لجواز تغيرها [٤].
و قد يتجه على هذه الحجّة تشكيكات:
الأول: ما المانع من أن يكون مسمى العقل عدما.
قوله: لأنّ النفي المحض لا اختصاص له بذات دون ذات. إنما يصحّ في النّفي المطلق، و ما المانع من كونه عدما مضافا؟ لكن يمكن أن يستدل على كونه وجوديا بحجة أخرى. و هى أنه لو كان العقل عدما، فسلبه يكون ثبوتيا؛ لأنّ سلب السّلب إثبات. و لو كان كذلك؛ لما صحّ سلب العقل عن الأعدام المحضة؛ لما فيه من اتّصاف العدم بالثبوت؛ و هو محال.
الثانى: و إن سلم كونه وجوديا، فما المانع من قدمه، كما ذهب إليه الحشوية؟
قوله: لأنه لا قديم إلا الله- تعالى- و صفاته، و لا وجود لشيء من ذلك في شيء من الحوادث؛ مسلم؛ و لكن لم قال: إنه [٥] لا يكون عاقلا به؟
قوله: لأن كون العاقل عاقلا؛ حكم للذّات، و حكم الذّات، لا يكون ثابتا [٦] لها من غير ما قام بها؛ يلزم عليه العلم؛ فإنه لا يوجب [٧] حكما لما تعلق به، و هو كونه معلوما، و إن لم يكن ذلك العلم قائما به؛ بل بالعالم كما في/ الجمادات [٨].
[١]
في ب (مجموع العلوم ضرورية)
[٢]
في ب (من لم يدرك شيئا منها).
[٣]
ساقط من ب.
[٤]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٥]
ساقط من ب.
[٦]
ساقط من ب.
[٧]
في ب (يوجب).
[٨]
في ب (الكمالات).