أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٥
و أيضا: فإنه أخذ الإدراك في حدّ العلم، و الإدراك- على أصله- نوع من العلم؛ و تعريف الجنس بنوعه ممتنع. ثم لا حاجة إلى الزيادة و هى: على ما هو به؛ كما تقدّم.
قال الأستاذ أبو بكر بن فورك [١]: العلم ما صحّ بوجوده من الّذي قام به إتقان الفعل و إحكامه.
و هو باطل؛ فإنّه إن أراد به ما يصحّ به إحكام الفعل و إتقانه بطريق الاستقلال؛ فهو محال، فإنّ إتقان الفعل كما يتوقّف على العلم، يتوقّف على القدرة. و إن أراد به أنّه يتوقّف عليه الإتقان و لا يستقلّ به؛ فيلزم عليه القدرة؛ فإنّها أيضا كذلك؛ و ليست علما.
و أيضا: فإنّ الواحد منّا له علم، و هو غير مؤثّر في إتقان فعل من الأفعال القائمة به، و لا الخارجة عنه؛ إذ هو غير موجد لهما على أصلنا.
و قد قيل في إبطاله أيضا: إنّ العلم قد يكون بما لا يصحّ به إتقانه [كعلم [٢]] الواحد منا بنفسه و بالله تعالى، و بالمستحيلات؛ فإن ما تعلق به ليس فعلا، و لا ممّا يصح إتقانه [به [٣]] و إنما يلزم هذا الإبطال أن لو قيل: العلم هو ما يصحّ به إتقان كلّ ما يتعلق به.
و أما إذا أريد به ما يصحّ به في الجملة إتقان الفعل، فلا.
و قال الشيخ أبو القاسم الأسفرايينى [٤]: العلم ما يعلم به.
و فيه أيضا: تعريف العلم بما هو أخفى منه.
[١]
فى ب (و قال الأستاذ و ابن فورك).
الأستاذ
أبو بكر بن فورك: محمد بن الحسن بن فورك: المتكلم، الأصولى، الأديب، النحوى، الواعظ.
من متكلمى الأشاعرة، له تصانيف كثيرة في أصول الدين، و أصول الفقه توفى سنة ٤٠٦ ه.
(انظر
وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٢ و الأعلام ٦/ ٣١٣ و معجم المؤلفين ٩/ ٢٠٨).
[٢]
فى أ (لعلم).
[٣]
كلمة (به) ساقطة من (أ).
[٤]
أبو القاسم الأسفرايينى:
هو
أبو القاسم عبد الجبار بن على بن محمد بن حسكان الأسفرايينى الإسكافى، المتوفى سنة
٤٥٢ ه، كان تلميذا لأبى إسحاق الأسفرايينى، و كان من كبار المتكلمين الآخذين بمذهب
الأشعرى، و كان يشتغل بالمناظرة و التدريس و الفتوى.
من
أهم تلاميذه إمام الحرمين الجوينى.
(انظر
طبقات الشافعية الكبرى للسبكى ٣/ ٢٢).