أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٨
و هو حكم تصديقى يستدعى محكوما عليه، و محكوما به، فلو كانت ذاته وجوده؛ كان حاصل القضية ذاته، ذاته، أو [١] وجوده، وجوده؛ و هو هذر من الكلام.
الثانية: أنه قد يعقل وجود واجب الوجود، من يجهل حقيقته، و المعلوم يجب أن يكون مغايرا للمجهول [٢].
الثالثة: أن مفهوم الوجود واحد مشترك بين جميع الموجودات على السوية، كما سيأتى في المسألة الرابعة [٣]. و المفهوم من الذات مختلف كما سبق [٤]. و عند ذلك:
فيجب أن يكون زائدا على الذات لثلاثة أوجه:
الأول: أن ما به الاختلاف يجب أن يكون غير ما به الاتفاق.
الثانى: أنه إذا كان الوجود هو نفس الماهية، و الوجود مشترك؛ فليس القول بأن [وجود] [٥] واجب الوجود علة لوجود [٦] غيره، أولى من العكس.
الثالث: أنه إذا كان مسمى الوجود واحدا، فلو كان هو نفس الذات؛ لكان مسمى الذات واحدا، و يلزم من ذلك أن كل ما كان ثابتا لبعض الموجودات بمقتضى ذاته أن يكون ثابتا للآخر ضرورة الاتحاد في المقتضى، و يلزم من ذلك أن يكون واجب الوجود ممكنا لذاته ضرورة الاتحاد في المقتضى، و يلزم من ذلك أن يكون واجب الوجود ممكنا لذاته ضرورة أن غيره من الموجودات ممكنا لذاته، و أن يكون غيره واجبا لذاته ضرورة مشاركته لواجب الوجود في المقتضى لوجوب الوجود؛ و فيه ما يوجب جعل الواجب ممكنا، و الممكن واجبا؛ و هو قلب للحقيقة؛ فيمتنع.
و هذه الحجج أيضا بعيدة عن التحصيل؛ بل أبعد مما تقدم.
أما الحجة الأولى: فلقائل أن يقول: الحمل، و الوضع، و المحكوم به، و المحكوم عليه؛ ليس في المعنى؛ بل في اللفظ. و عند اختلاف اللفظ لا يكون هذرا؛ بل هو كقول
[١] فى ب (و)
[٢] فى ب (لما ليس بمعلوم)
[٣] انظر ل ٥٣/ أ.
[٤] انظر ل ٥١/ أ.
[٥] ساقط من (أ)
[٦] فى ب (وجود)