أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٢٩
سلمنا أن إلى هاهنا حرف؛ و لكن لا نسلم أن إلى بمعنى الحرف إذا اقترنت بالنظر تكون للرؤية، بل قد يرد ذلك بمعنى تقليب الحدقة إلى جهة المرئى. و مقابلتها له. و منه يقال:
جبلان متناظران. إذا تقابلا.
و قد يرد بمعنى الانتظار.
و قد يرد بمعنى الرحمة.
و قد يرد بمعنى التفكر، و الاعتبار.
أما الأول: فبيانه من ستة أوجه:
الأول: أنه يصح أن يقال: نظرت إلى الهلال فلم أره. و لو كان النظر بمعنى الرؤية؛ لكان متناقضا. و لو كان بمعنى [١] تقليب الحدقة إليه؛ لكان حقا [١].
الثانى: أنه يصح أن يقال: ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته. و لو كان النظر بمعنى الرؤية؛ لكان النظر غاية لنفسه، و لا كذلك في تقليب الحدقة.
و أيضا فإنه يصح أن يقال: نظرت فرأيت. فترتب الرؤية على النظر بفاء التعقيب [يدل [٢]] على المغايرة. و الّذي ترتب عليه الرؤية؛ إنما هو تقليب الحدقة.
الثالث: أنه يصح أن يقال: أ ما ترى كيف ينظر فلان إلى فلان. و لو كان النظر هو الرؤية؛ لما كان مرئيا بخلاف تقليب الحدقة.
الرابع: قوله- تعالى-: وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ [٣] و المراد بالنظر هاهنا تقليب أحداقهم نحوه بدليل قوله- تعالى-: وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ. و لو كان النظر بمعنى الرؤية؛ لكان [٤] متناقضا.
[١] فى ب (المعنى توجيه الحدقة إليه كان
حقا).
[٢] فى أ (فدل).
[٣] سورة الأعراف ٧/ ١٩٨.
[٤] فى ب (لما كان).