أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٨
قلنا: دليله أن القائل بالوجوب قائلان: قائل بالحصر، و قائل بعدم الحصر. و قد أجمع الكل على أن مدرك الوجوب، لا يخرج عن العقل و الشرع؛ فإذا بطل أن يكون العقل مدركا، تعين الشرع.
و بيان امتناع كون العقل موجبا: أنه لو كان موجبا؛ لم يخل: إما أن يوجب لفائدة، أو لا لفائدة، و إن [١] كان لا لفائدة [١]؛ فهو عبث؛ و العقل لا يوجب عبثا.
و إن كان لفائدة: فإما أن ترجع إليه، أو إلى المعبود. لا جائز أن ترجع إلى المعبود؛ فإنه يتعالى، و يتقدس عن الأغراض.
و إن رجعت إليه: فإما فى الدنيا، أو فى الأخرى.
لا جائز أن ترجع إليه فى الدنيا؛ إذ لا حظ له فى ذلك، غير التعب، و النّصب، و الكلفة بما يوجبه العقل؛ و هو غير مطلوب للعقلاء.
/ و لا جائز أن يكون الغرض منه، معرفة الشيء على ما هو عليه؛ و إلا لوجب النظر فى معرفة موجودات الأعيان، على ما هو عليه، مما [٢] يؤبه به، و ما يؤبه به [٢]؛ و هو ممتنع. و لا لكونه [٣] حسنا فى نفسه؛ إذ هو مبنى على التحسين و التقبيح؛ و سيأتى إبطاله [٤].
و لا جائز أن يرجع إليه في الأخرى؛ فإن العقل مما لا يستقل بمعرفتها دون إخبار الشرع عنها.
فإن قيل: احتمال [٥] العقاب [٥] بترك المعرفة، و الشكر، و الأمن منه بالمعرفة، و الشكر قائم، و العاقل لا يخلو عن خطور هذه الاحتمالات له، و العقل يدعو إلى سلوك طريق الأمن فيوجبه.
فنقول: لا نسلم امتناع خلو العاقل عن خطور هذه الاحتمالات له، و دليله الشاهد فى الأكثر، و إن امتنع ذلك؛ لكنه معارض باحتمال نقيضه؛ و هو احتمال العقاب على
[١] ساقط من (ب).
[٢] فى ب (مما يؤبه و ما لا يؤبه).
[٣] فى ب (و لا يكون).
[٤] انظر ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.
[٥] فى ب (فإن احتمال العقاب).