أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٩
و على هذا نقول: إنه لو قطع النظر عن التعلقات، و المتعلقات الخارجة؛ فلا سبيل إلى توهم اختلاف في الكلام النفسانى أصلا، و لا يلزم منه دفع الكلام في نفسه، و زوال حقيقته.
و على هذا:/ فلا يخفى اندفاع ما استبعدوه من اتحاد الخبر، و اختلاف المخبر، و اتحاد الأمر، و اختلاف المأمور. و كذلك اختلاف الأمر، و الخبر مع اتحاد صفة الكلام.
فإن قيل: إذا قلتم بأن الكلام قضية واحدة، و أن اختلاف العبارات عنها بسبب المتعلقات الخارجة، فلم لا جوزتم أن تكون الإرادة [١]، و العلم و القدرة [١]، و باقى الصفات راجعة إلى معنى واحد. و يكون اختلاف التعبيرات عنه بسبب المتعلقات، لا بسبب اختلافه في ذاته، و ذلك بأن يسمى إرادة: عند تعلقه بالتخصيص، و قدرة: عند تعلقه بالإيجاد، و هكذا سائر الصفات.
و إن جاز ذلك؛ فلم لا يجوز أن يعود ذلك كله إلى نفس الذات من غير احتياج إلى الصفات.
أجاب الأصحاب عن ذلك: بأنه يمتنع أن يكون الاختلاف بين القدرة، و الإرادة بسبب التعلقات، و المتعلقات، إذ القدرة: معنى من شأنه تأتى الإيجادية، و الإرادة: معنى من شأنه تأتى تخصيص الحادث بحالة دون حالة.
و عند اختلاف التأثيرات لا بدّ من الاختلاف في نفس المؤثر. و هذا بخلاف الكلام؛ فإن تعلقاته بمتعلقاته لا توجب أثرا، فضلا عن كونه مختلفا؛
و فيه نظر؛ و ذلك أنه و إن سلم امتناع صدور الآثار المختلفة عن المؤثر الواحد؛ مع إمكان النزاع فيه؛ فهو موجب للاختلاف في نفس القدرة؛ و ذلك لأن القدرة مؤثرة في الوجود، و الوجود عند أصحابنا نفس الذات، لا أنه زائد عليها. و إلا كانت الذوات [٢] ثابتة في العدم؛ و ذلك مما لا نقول [٣] به.
[١] فى ب (الإرادة و القدرة و العلم).
[٢] فى ب (الذات).
[٣] فى ب (يقولون).