أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٨
و إن كانت دلالة الدليل إضافية: فإذن العلم بدلالة الدّليل، و العلم بالمدلول تابعان للعلم بوجه دلالة الدّليل، و أحدهما ليس تابعا للآخر؛ بل يقعان معا تبعا للعلم بوجه دلالة الدليل. و هل العلم بالمدلول متأخر عن العلم بوجه دلالة الدليل، أو معه؟ فقال قوم بالتأخير؛ لأنّ العلم بوجه دلالة الدّليل من أركان النظر، و النّظر مضاد للعلم بالمدلول؛ فلو جاز أن يكون مع ركن من أركان النظر؛ لجاز أن يكون مع النظر.
و الحق ما ارتضاه القاضى: و هو أنّ النّظر بحث عن وجه دلالة الدّليل و بعد العثور عليه؛ فالنظر يكون مقتضيا، و ليس ركنا منه؛ فلا يمتنع أن يكون العلم بالمنظور فيه، مع العلم بوجه دلالة الدليل، متعقبان للنظر، و لا يمتنع اجتماع العلوم المختلفة، كما سبق في قاعدة العلم [١]
و عن الشبهة الثالثة عشرة: أنا إن قلنا: إنّ النظر شرط للعلم بالمنظور فيه؛ فلا نعنى به غير أن العلم بالمنظور فيه؛ متوقّف عليه.
و إن قلنا: إنه ليس بشرط؛ فلا يلزم أن يكون غير متوقف عليه؛ فإنّ ما يتوقّف عليه الشيء أعمّ من كونه شرطا.
و عن الشبهة الرابعة عشرة: فالمختار [٢] أنّ مدلول الدّليل، وجود الصانع، و مع ذلك فلا نسلم أنّ الدليل يوجب المدلول، و لا يولده، و لا يتضمنه؛ بل هو متعلق به؛ و التعلق [٣] أعم مما ذكر [٣].
و الّذي يقول بكونه متضمّنا: إنما هو العلم بوجه الدليل، للعلم بالمدلول، فالنسبة بين الدليل و المدلول بالتعلّق، و بين العلم بوجه الدليل، و العلم بالمدلول بالتّضمين.
و عن الشبهة الخامسة عشرة: بمنع وجود أمر للناظر وراء علمه بالمقدمات المترتبة الترتيب المفضى إلى المطلوب، و العلم بوجه دلالة الدليل، و العلم بالمنظور فيه: و هو القدر الّذي يجده كل عاقل من نفسه؛ و ليس ذلك حالا.
و إن سلمنا وجود حال/ له زائدة على ذلك؛ فلازمة من علمه بوجه دلالة الدليل؛ و العلم بوجه دلالة الدليل واحد لا تعدّد فيه.
[١]
انظر ل ٨/ أ.
[٢]
في ب (المختار).
[٣]
في ب (و التعلم أعم مما ذكرنا).