أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٦
مثال الأول: علمنا بأنّ كل اثنين زوج، و جهلنا بزوجية ما في يد زيد مثلا؛ لجهلنا باثنينيته؛ لكن جهلنا به إنّما هو جهل بالفعل، و إن كان معلوما بالقوة من جهة دخوله تحت عموم علمنا، بأن كل اثنين زوج.
و مثال الثانى: ظنّ كون البغلة المنتفخة البطن حبلى، مع العلم بأنّها بغلة، و أنّ كل بغلة عقيم؛ فالعلم بكونها عقيما واقع بالقوّة، و الجهل بذلك بالفعل.
فمستند الجهل في المثال الأول: إنما هو عدم العلم بالمقدمة [١] الجزئية.
و في الثانى: الغفلة عن/ الارتباط بين المقدمتين؛ فالطلب إذن إنما [٢] هو لمثل هذا المجهول؛ فإذا بحث عن الشيء الفلانى أنه كذلك، أم لا. فإذا ظفر به و عرفه على الصّفات التى كانت معلومة له بالقوة، عرف لا محالة أنه مطلوبه.
أما أن يكون الطلب لما علم، أو جهل مطلقا؛ فلا.
و عن الشبهة الثالثة: أنّ العلم بصحّة النّظر ضرورى، و مخالفة بعض العقلاء فيه؛ لا تقدح فيه، كما سبق. و به اندفاع الشبهة الرابعة.
ثم و إن سلمنا أنه نظرى؛ لكن إثبات صحة النظر بالنّظر غير متناقض كما يعلم العلم بالعلم.
و أما نفي صحّة النّظر بالنّظر؛ فاعتراف بإفضاء النّظر؛ إلى إبطال النظر؛ و هو تناقض، و ليس إثبات صحة النظر بالنظر، هو إثبات صحة النظر بصحة النظر، [٣] و لا إثبات النظر بالنظر، حتى يكون الشيء الواحد مثبتا لنفسه، و يكون من حيث هو مطلوب غير حاصل، و من حيث هو آلة في طلب نفسه حاصلا؛ فيكون تناقضا.
و عن الشبهة الخامسة و السادسة: أنّ النظر الصحيح، لا يتصور معه التشكّك و الريبة في [٤] المنظور فيه، بخلاف الفاسد [٤].
[١]
في ب (في المقدمة).
[٢]
ساقط من ب.
[٣]
في ب (و لا هو).
[٤]
في ب (في المنظور له بخلاف النظر الفاسد).