أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٩
و إذا اختلف المفهومان؛ فقد تحقق الفصل بين [١] الخلق، و الأمر [١]، و امتنع أن يكون الحاصل من الآية ألا له الخلق، و الخلق. و إن قدر اتحاد المفهومين؛ فالعطف غير ممتنع نظرا إلى الاختلاف في اللفظ، و منه قول العبسى:
حيّيت من طلل تقادم عهده أقوى و أقفر بعد أمّ الهيثم [٢]
و أقوى و أقفر بمعنى واحد
المسلك الثالث: [٣]
قولهم: العقل الصريح يقضى بتجويز تردد الخلق بين الأمر، و النهى، و وقوعهم تحت التكليف، فما وقع به التكليف من الأمر، و النهى: إما قديم، أو حادث.
فإن كان قديما: فهو المطلوب.
و إن كان حادثا: فكل صفة حادثة لا بد و أن تستند إلى صفة قديمة للرب- تعالى- قطعا للتسلسل.
و إذ كان كذلك؛ وجب أن يستند تكليفهم إلى أمر، و نهى، هو صفة قديمة للرب- تعالى- و هذا أيضا مما يمتنع التمسك به؛ فإن الخصم و إن سلم إمكان تردد الخلق بين الأمر، و النهى؛ فما المانع من أن يكون ذلك الأمر، و النهى حادثا قائما لا في ذات الله- صفة قديمة: هى أمر، و نهى. حتى لا يكون أمرا حادثا، إلا عن أمر قديم، و لا نهيا حادثا، إلا عن نهى قديم؛ فإن افتقار الجائز في الوجود لا يدل إلا على شيء قديم يجب الانتهاء إليه، و الوقوف عليه؛ و هو أهم من كون ذلك الشيء القديم أمرا، أو نهيا.
كيف: و أنه لو لزم/ ذلك؛ لكان البارى- تعالى- متصفا بمثل كل ما يوجد في عالم الكون، و الفساد من الكائنات المخلوقة لله- تعالى؛ و هو ممتنع.
[١] فى ب (بينهما).
[٢] انظر ديوان عنتر بن شداد ص ١٤٣ البيت
الثامن من المعلقة تحقيق عبد المنع شلبى نشر المكتبة التجارية الكبرى.
[٣] هذا المسلك ذكره الآمدي في غاية المرام
ص ٨٩، ٩٠ و ناقشه بمثل ما ذكر هنا و قد أورده الغزالى في الاقتصاد و الشهرستانى في
نهاية الأقدام ص ٢٦٨، ٢٦٩.