أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥١٣
المدارك؟ و ما المانع من أن يكون ثم مدرك من مدارك الاستحالة لم تعثروا عليه؟ و عدم الاطلاع عليه [١] مع البحث، و السبر غير موجب لليقين [بعدمه [٢]] كما تقدم [٣].
قال القاضى أبو بكر: القائل من الملة [٤] قائلان: قائل بالجواز قطعا، و قائل بالاستحالة قطعا. و القائلان متفقان على امتناع الوقف، و التشكك [٥] فى أحد الأمرين؛ فيمتنع القول به؛ لما فيه من مخالفة الإجماع. فلم يبق إلا القول بالاستحالة أو الجواز جزما و من قال بالاستحالة لم يقل بمدرك غير ما ظهر؛ فقد اتفق القائلون بالجواز، و الاستحالة على نفى مدرك آخر؛ فمن ادعاه يكون خارقا للإجماع.
و قال إمام الحرمين: قد أجمعنا على القطع بتجويز حدوث أمثال السماوات، و الأرض بقدرة الله- تعالى- مع إمكان/ ورود هذا السؤال بعينه؛ فكل ما يقوله الخصم في جوابه؛ فهو جوابه هاهنا.
و الجوابان ضعيفان:
أما الأول: فمع أن حاصله يرجع إلى التمسك بالإجماع؛ و هو سمعى لا عقلى.
فلقائل أن يقول: انقسام أهل الملة إلى القاطع بالجواز، و القاطع بالاستحالة. و إن كان إجماعا منهم على القطع بنفى الوقف و التردد؛ لكن لا نسلم إجماعهم على حصر مدارك الاستحالة؛ بل للخصم أن يقول: مدرك الاستحالة عندى: انتفاء مدرك الجواز.
و عند ذلك: فإن لم تبينوا مدرك الجواز؛ فقد صح ما قلته. و إن بينتموه؛ فلا حاجة إلى هذه الحجة.
ثم و إن قدرنا انتفاء جميع مدارك الاستحالة؛ فلا يلزم من انتفاء الدليل، انتفاء المدلول في نفسه؛ لجواز أن يكون المدلول متحققا، و إن لم يخلق الله- تعالى- [دليلا عليه [٦]] كما تقدم.
و عند ذلك: فالجزم بنفى الاستحالة يكون ممتنعا.
فإن قيل: إذا كانت مدارك الاستحالة منتفية؛ فالجزم بالاستحالة ممتنع. و لا سبيل إلى الوقف؛ لما تقدم. فلم يبق إلا القطع بالجواز، فللخصم أن يقول: و الجزم أيضا بالجواز مع انتفاء دليله أيضا ممتنع. و لا سبيل إلى الوقف، فيجب الجزم بالاستحالة.
[١] ساقط من ب.
[٢] ساقط من أ.
[٣] انظر ل ٣٩/ ب.
[٤] فى ب (المسألة).
[٥] فى ب (و التشكيك).
[٦] فى ب (عليه دليلا).