أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢
العلوم، ثم انتقل إلى الديار المصرية، و تولى الإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعى [١]»، و هذا النّص يدلّ على أن فترة مقامه بالشام كانت لاستكمال دراسته التى بدأها في بغداد؛ بدليل توليه للإعادة بعد ذلك في مصر أول حضوره بها.
و من البحث يتضح أن الآمدي قد أقام بالشام مدة عشر سنوات في الفترة من سنة ٥٨٢ ه تاريخ دخوله دمشق إلى سنة ٥٩٢ ه تاريخ خروجه من الشام إلى مصر، قضاها بين مدنه المختلفة، و منها بالتحديد دمشق، و حلب، و أن هذه الفترة كانت لاستكمال دراسته التى بدأها بآمد، و بغداد.
ج- رحلته إلى مصر [٥٩٢ ه- ٦١٣ ه] ١١٩٦ م- ١٢١٧ م
حضر الآمدي إلى مصر في ذى القعدة من سنة ٥٩٢ ه في عهد السلطان العزيز عثمان، و نزل في المدرسة المعروفة (بمنازل العز).
و تعتبر هذه الفترة من أهم الفترات في حياة الآمدي؛ فقد مكث في مصر أكثر من عشرين عاما، قضاها في القاهرة، و الإسكندرية؛ و أصدر فيها عددا كبيرا من الكتب في مجالات مختلفة من الثقافة الإسلامية: كالمنطق، و الفلسفة، و الجدل، و الخلاف، و الأصول، و الكلام.
و قد حضر الآمدي إلى مصر و عمره إحدى و أربعون سنة، و قضى فيها الفترة الذهبية من عمره المديد- من الأربعين حتى الستين- و ألّف فيها كثيرا من مؤلفاته الخاصة به مثل:
(خلاصة الإبريز تذكرة الملك العزيز) الّذي أهداه إلى الملك العزيز كما سيأتى و (رموز الكنوز) و (دقائق الحقائق) و (لباب الألباب) و (الترجيحات) و (غاية الأمل في علم الجدل) و (التعليقة الصغيرة) و (التعليقة الكبيرة) و (غاية المرام في علم الكلام) و أخيرا (أبكار الأفكار) كما سيأتى- بالإضافة إلى شرحه لبعض كتب السابقين: و التى أرجح أنه بدأ بها كما هى عادة المؤلفين المبتدءين يبدءون بشرح كتب الغير، ثم بعد وصولهم إلى مرحلة النضج يبدءون في تأليف كتبهم الخاصة بهم.
[١]
وفيات الأعيان ٢/ ٤٥٥ ترجمة رقم (٤٠٥).