أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٥
المسألة الثالثة في أن وجود واجب الوجود، هل هو نفس ذاته أو [١] هو زائد على ذاته [١]؟
ذهبت الأشاعرة، و الفلاسفة، و بعض المعتزلة: الى أن وجود واجب الوجود لا يزيد على ذاته؛ بل ذاته وجوده، و وجوده ذاته.
و خالفهم في ذلك طائفة من المتكلمين.
أما [٢] حجة من قال بأن وجوده لا يزيد على ذاته: أنه لو كان وجوده زائدا على ذاته لم يخل: إما أن يكون واجبا، أو ممكنا. لا جائز أن يكون واجبا؛ لأنه مفتقر إلى الذات ضرورة كونه صفة لها، و لا شيء من المفتقر إلى غيره يكون واجبا؛ فإذن وجوده لو كان زائدا على ذاته؛ لما كان واجبا؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا.
و إذا كان ممكنا: فلا بد له من مؤثر كما سبق [٣].
و المؤثر فيه: إما الذات، أو خارج عنها.
فإن كان الأول: فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أن الذات بسيطة لا تركيب فيها، و هى قابلة للوجود؛ فلو كانت مؤثرة؛ لكانت قابلة، و فاعلة، فلها قوتان: قوة القبول، و قوة الفعل. و البسيط الواحد ليس له قوتان مختلفتان؛ فإن الكلام في قبوله للقوتين المختلفتين: كالكلام في الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
الثانى: أنها لو كانت مؤثرة في الوجود؛ فالمؤثر في الوجود، لا بدّ و أن يكون موجودا على ما تقدم؛ فإذن تأثير الماهية في وجودها مفتقر إلى وجودها؛ فالوجود مفتقر إلى نفسه؛ و هو محال؛ كما سبق.
[١] فى ب (أو زائد عليها)
[٢] نقل ابن تيمية قول الآمدي مختصرا من
أول قوله: «أما حجة من قال ... إلى قوله: و قد تحقق ذلك بالافتقار إلى الذات القابلة»
فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٢٣٧- ٢٣٩) ثم علق عليه و ناقشه.
[٣] انظر ل ٤١/ ب.