أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٧
الفصل الأول في تجويز وقوع العلم الضّرورى نظريّا و بالعكس
أما أن العلم الضّرورى هل يجوز وقوعه نظريّا [١]؟
فقد قال به القاضى أبو بكر- فى بعض أقاويله- و جماعة من المتكلّمين.
و نفاه آخرون.
و منهم من لم يجوز ذلك فيما كان من العلوم الضّرورية شرطا في كمال العقل./
و جوّزه فيما عداه.
و قد ذهب القاضى أبو بكر إلى هذا التفصيل في قول أخر. و إليه ميل [٢] أبى المعالى [٣] من أصحابنا.
و أحتج من قال بتجويز ذلك في العلوم الضّروريّة مطلقا: بأنّ العلوم من جنس واحد؛ فما جاز في البعض جاز على الكل، و قد جاز في بعض العلوم أن تكون نظريّة؛ فكذلك في الباقى [٤].
و لقائل أن يقول:
و إن كانت من جنس واحد؛ فلا يمنع ذلك من اختلافها، و تميز كلّ واحد بتعيّن غير تعيّن الآخر.
و مع ذلك فلا يلزم أن ما جاز على أحدهما يجوز على الآخر؛ لجواز أن يكون ما جاز على أحدهما بسبب تعيّنه، أو أن تعيّن الآخر يكون مانعا منه، و اشتراك العلوم كلّها في عارض واحد و هو الإدراك و الإحاطة، أو غير ذلك. غير دالّ على الاتحاد؛ إذ لا مانع من اشتراك المختلفات في لازم واحد عام لها.
[١]
انظر المواقف للإيجي ص ١٤٦ و شرح المقاصد للتفتازانى ١/ ١٧٢.
[٢]
فى ب (ذهب).
[٣]
عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن يوسف الجوينى النّيسابورى الشافعى
الأشعرى المعروف بإمام الحرمين (ضياء الدين، أبو المعالى) فقيه، أصولى، متكلم، مفسر،
أديب. من أهم تلاميذه حجة الإسلام الغزالى. ولد في جوين سنة ٤١٩ ه، و توفى سنة ٤٧٨
ه. (وفيات الأعيان ٢/ ٣٤١ و طبقات الشافعية ٣/ ٢٤٩).
[٤]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).