أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠٠
قولكم: لا مشترك غير الوجود، و الحدوث؛ لا نسلم [ذلك [١]]. و البحث، و السبر مع عدم الاطلاع على غيره بما لا يوجب العلم بعدمه؛ بل غايته عدم العلم به، أو غلبة الظن بعدمه، و لا يلزم أن يكون الغير معدوما في نفسه؛ كما سبق في تحقيق الدليل [٢].
سلمنا أن البحث حجة؛ و لكن مع الاطلاع على شيء آخر، أو لا مع الاطلاع الأول: ممنوع. و الثانى: مسلم.
و بيان وجود أمر آخر من الأوصاف العامة من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أن الاشتراك متحقق في صفة الإمكان. و هو إما أن يكون وجوديا، أو عدميا.
فإن كان وجوديا: فأمكن أن يكون هو العلة.
و إن كان عدميا: فصحة الرؤية تكون عدمية؛ إذ الصحة هى الإمكان كما تقدم.
و عند ذلك: فيلزم منه أن لا تكون معللة، أو أن يصح تعليلها بأمر عدمى.
الثانى: هو أن ما يسلم الخصم كونه مرئيا؛ إنما هو الأجسام، و الألوان، و الألوان أعراض. و الجسم: فعبارة عما تألف من جوهرين فصاعدا على أصلكم، أو من ستة جواهر، أو ثمانية على أصل المعتزلة؛ فالتأليف داخل في مسمى الجسم، أو ملازم له؛ و هو عرض مشارك للألوان في صفة العرضية، فلا يمتنع أن يكون هو العلة. و هذان الوصفان لا تحقق لهما بالنسبة إلى الله تعالى.
الثالث: الاشتراك في المعلومية، و المقدورية، و المذكورية.
سلمنا أنه لا مشترك في الأوصاف غير [٣] الوجود، و الحدوث؛ و لكن لم قلتم الحدوث ليس بعلة؟
قولكم: الحدوث عبارة عن سبق الوجود بالعدم، و العدم الداخل في مفهوم الحدوث لا يكون علة؛ لا نسلم أن العدم السابق داخل في مفهوم الحدوث؛ بل هو عارض للحدوث.
[١] ساقط من أ.
[٢] انظر ل ٣٩/ ب.
[٣] فى ب (إلا).