أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠٨
و أما المعلومية، و المقدورية، و المذكورية: فلا يمكن أن تكون مصححة للرؤية لوجهين:
الأول: إنها إما أن تكون صفة لما قيل إنه معلوم، و مقدور، و مذكور، و إما أن لا تكون صفة له.
فإن كان الأول: فيلزم أن لا تكون صفة وجودية؛ ضرورة صحة اتصاف المعدوم بها.
و إن لم تكن صفة له: فلا يكون علة مصححة لرؤيته؛ إذ العلة لا تخرج عن محل حكمها كما تقدم.
الثانى: أن هذه الصفات ثابتة للمعدوم، و ليس بمرئى.
قولهم: لم قلتم إن الحدوث لا يكون علة؟
قلنا: لما ذكرناه.
قولهم: إن سبقية العدم عارض للحدوث.
قلنا: الوجود إذا سبقه العدم صدق عليه اسم الحدوث. فإن كان العدم داخلا في مفهوم الحدوث؛ فهو المطلوب.
و إن كان عارضا: فهو عارض للوجود.
و على كلا التقديرين: فيمتنع [١] أخذه في المصحح؛ فلم يبق إلا التعليل بالوجود.
قولهم: إن الوجود حال. لا نسلم أنه حال؛ بل هو نفس الموجود. و إن كان حالا؛ فلا نسلم أنه يمتنع التعليل به. و إن امتنع التعليل بما عداه من الأحوال التى ليست من الصفات الوجودية.
قولهم:/ إن التعليل بالوجود مشروط بالحدوث.
قلنا: إذا كان الحدوث لا تحقق له دون سبق العدم؛ فالعدم السابق، يكون [٢] شرطا [٢] فى تصحيح الرؤية. و الشرط يجب أن يكون متحققا مع المشروط، و العدم السابق على الوجود المرئى لا يكون معه؛ فلا يكون شرطا في رؤيته.
[١] فى ب (يمتنع).
[٢] فى ب (يجب أن يكون شرطا).