أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٢٧
و وجه الاحتجاج منه أن النظر قد يطلق/ فى لغة العرب بمعنى الانتظار و منه قوله- تعالى- انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [١]: أى [٢] انتظرونا [٢]. و قوله تعالى-: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [٣]: أى ينتظرون و قوله- تعالى-: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [٤].
و منه قول الشاعر:
فإن يك صدر هذا اليوم ولى فإنّ غدا لناظره قريب [٥]
أى لمنتظره. و إذا استعمل النظر بإزاء هذا المعنى استعمل من غير صلة.
و قد يطلق و يراد به التفكر و الاعتبار: و اذا استعمل بإزائه وصل بفى. و منه يقال:
نظرت في المعنى الفلانى: أى فكرت فيه، و اعتبرت.
و قد يطلق بمعنى التعطف، و الرأفة. و اذا استعمل بالرأفة، وصل باللام و منه [قولهم [٦]: نظر فلان لفلان، أى تعطف عليه، و رأف به [٦]]
و قد يطلق بمعنى الرؤية و الإبصار: و إذا استعمل بإزائه وصل بإلى، و منه قول الشاعر:
نظرت إلى من حسّن اللّه وجهه فيا نظرة كادت على وامق تقضى
و المراد به الرؤية. و النظر في الآية موصول بإلى؛ فوجب حمله على الرؤية و الإبصار.
فان قيل: النظر الّذي هو صفة الوجوه إنما يمكن حمله على الرؤية أن لو كانت الوجوه بمعنى الجوارح؛ و ليس كذلك؛ بل المراد بالوجوه في الآية الأنفس [٧]، و الأشخاص [٧] الشريفة النفيسة بالإيمان دون الجوارح.
[١] سورة الحديد ٥٧/ ١٣.
[٢] ساقط من ب
[٣] سورة يس ٣٦/ ٤٩.
[٤] سورة النمل ٢٧/ ٣٥.
[٥] القائل: قراد بن أجدع- انظر مجمع الأمثال
للميدانى- المطبعة البهية سنة ١٣٤٢ ه ١/ ٦٣، ٦٤.
[٦] فى ب (قوله: نظر فلان لفلان أى تعطف
به و رأف به). و في أ (قولهم: نظر فلان أى تعطف عليه و رأف به).
[٧] فى ب (الأشخص و الأنفس).