أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٢
و هو أن يقال: إذا ثبت أن البارى- تعالى- خالق [١] العالم بالقدرة، و الاختيار؛ فالخلق بالقدرة [٢]، و الإرادة [٢] يستدعى القصد إلى الإيجاد و التخصيص، و القصد إلى الشيء يستدعى العلم بذلك الشيء ضرورة، و إلا فلا يكون القصد إلى إيجاد ذلك الشيء أولى من القصد إلى غيره؛ و لهذا فإن من رأى صنعة محكمة، و قصرا مشيدا؛ اضطره عقله إلى العلم بعلم صانعه، و شعوره به.
و إذا ثبت كون الرب- تعالى- عالما: فإما أن يكون المفهوم من كونه عالما؛ هو المفهوم من ذاته، أو غيره.
لا جائز أن يقال بالأول: لوجهين:
الأول: أنه قد يعقل الذات من يجهل كونها عالمة؛ و المعلوم غير المجهول.
الثانى: أنه يصح اتصاف الذات بكونها عالمة، و الصفة غير الموصوف؛ فلم يبق إلا أن يكون المفهوم من كونه عالما، يزيد على المفهوم من الذات.
و إذا كان زائدا: فإما أن يكون عدميا، أو وجوديا، أو لا وجوديا و لا عدميا.
لا جائز أن يكون عدميا: و إلا لكان سلبه وجودا، و لو كان سلبه وجودا؛ لما صح اتصاف النفى المحض به؛ و ليس كذلك؛
فإنه يصح أن يقال: المستحيل ليس بعالم. و تفسيره بسلب الجهل باطل؛ لأن الجهل على ما سبق في قاعدة العلم [٣]:
إما بسيط: و هو عدم العلم لا مطلقا، و إلا كان عدم العلم في الحجر جهلا، و ليس كذلك؛ بل عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما.
و إما مركب/: و هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه.
فإن كان معنى كونه عالما: أنه ليس بجاهل: الجهل البسيط؛ فهو سلب.
[١] فى ب (خلق).
[٢] فى ب (بالقدرة و الاختيار و الإرادة).
[٣] انظر ل ١٣/ أ.