أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٠
الأصوات الشديدة كالبوقات، و غيرها، و الانقباض و الانبساط من بعض [١] المشمومات و المطعومات [١]، و الملموسات.
قلنا: أما الأول: فمندفع، و ذلك أنا لو رأينا جرما صغيرا، ثم غمزنا العين عنه؛ فإنا نبقى عالمين به على ما رأيناه.
ثم إذا فتحنا العين نحوه مرة ثانية؛ فإنا نجد من أنفسنا حصول أمر زائد على ما كان معلوما لنا منه حالة غمز العين عنه، و نجد تفرقة ضرورية بين الحالتين. فما نجده من الحالة الثانية: هو/ المعنى بالمدركية؛ فإن سميت تلك الحالة عالمية؛ فهو نزاع في اللفظ، لا في المعنى.
و قولهم: ما المانع من عود التفرقة إلى تأثير الحاسة؟
قلنا: ليس كذلك؛ فإن الحاسة و إن كانت قابلة للتأثير كما ذكروه. إلا أن ما نجده من أنفسنا عند الإحساس بالشيء بعد العلم به، إنما هو عائد إلى زيادة كشف، و إحاطة بالشيء [٢] المحسوس [٢]، بالنسبة إلى حالة كونه معلوما؛ و ذلك وجدان لا مراء فيه.
الوجه الثانى: هو أنا نجد من أنفسنا، الكراهة لرؤية بعض الصور دون العلم بها؛ و ذلك دليل على الاختلاف بين المدركية، و العالمية. (و مع [٣]) هذا الاختلاف، فلا مبالاة بالمنازعة، في تسمية المدركية نوعا من العالمية.
الوجه الثالث: هو [٤] أن العالمية باتفاق العقلاء يجوز تعلقها بكل موجود [٤]، و المدركية الحاصلة بكل واحدة من الحواس عند الخصوم، و عند بعض أصحابنا؛ لا تتعلق بكل موجود؛ و هو دليل الاختلاف.
الرابع: أنه قد يعلم ما لا يدرك: كالعلم بالمعدومات. و قد يدرك ما لا يعلم:
كمن يرى شيئا و هو منغمس في سهوه، و وسواسه؛ فإنه مع رؤيته للشىء؛ لا يكون عالما به؛ و هو دليل الاختلاف.
[١] فى ب (المطعومات و المشمومات).
[٢] فى ب (شيء).
[٣] فى أ (مع).
[٤] فى ب (أن العالمية يجوز تعقلها بكل
معلوم).