أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٢
فإن كانت شفعا: فهى تصير وترا بزيادة واحد، و إن كانت وترا: فهى تصير شفعا بزيادة واحد. و اعواز [١] الواحد لما لا يتناهى محال.
و إن كانت شفعا و وترا، فهى محال؛ لأن الشفع ما يقبل الانقسام بمتساويين، و الوتر غير قابل لذلك، و العدد الواحد لا يكون قابلا لذلك، و غير قابل له.
و إن لم يكن شفعا، و لا وترا: فيلزم منه وجود واسطة بين النفى و الإثبات؛ و هو محال.
و هذه المحالات؛ إنما لزمت من القول بعدد لا نهاية له: فالقول به محال.
و هو من النمط الأول في الفساد؛ لوجهين:
الأول: أنه قد لا يسلم استحالة الشفعية، أو الوترية فيما لا نهاية له، و القول بأن ما لا يتناهى، لا يعوزه الواحد الّذي به يصير شفعا: إن كان وترا، أو وترا: إن كان شفعا؛ فدعوى مجردة، و محض استبعاد لا دليل عليه.
الوجه الثانى: أنه يلزم عليه عقود الحساب، و معلومات الله تعالى و مقدوراته؛ فإنها غير متناهية إمكانا، مع إمكان إجراء الدليل المذكور فيها.
الطريق [٢] الثالث: أنه لو وجد اعداد لا نهاية لها: فكل واحد منها محصور بالوجود؛ فالجملة محصورة بالوجود، و ما لا يتناهى؛ لا ينحصر بحاصر أصلا.
و هو أيضا فاسد لثلاثة أوجه: الأول: أنا لا نسلم أن الوجود زائد على الموجود. حتى يقال بكون الوجود حاصرا له؛ بل الوجود هو ذات الموجود، و عينه على ما يأتى [٣].
الثانى: و إن كان زائدا على كل واحد من آحاد الجملة؛ فلا نسلم كونه حاصرا؛ بل عارض مقارن لكل واحد من الآحاد، و المعارض المقارن للشىء لا يكون حاصرا له.
[١] فى ب (و اعزال)
[٢] انظر الفصل لابن حزم ١/ ١٥ و ما بعدها،
و غاية المرام ص ١٢
و درء التعارض ٣/ ٤٩، ٥٠ حيث ينقل ابن تيمية
ما ورد هنا بنصه، و يعتمد رده على الفلاسفة و المعتزلة ثم يرد عليه أخيرا من وجهة نظره.
[٣] انظر ل ٥١/ ب و ما بعدها.