أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٨
الفصل السابع فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين، و ليس منها
و هى ستة:
الدليل الأول: الاستقراء [١]
و هو عبارة عن الحكم بنسبة كلى، إلى كلى آخر، بإيجاب، أو سلب؛ لتحقق نسبته بتلك الكيفية، إلى ما تحت الكلى المحكوم عليه، من الجزئيات:
كالحكم بالتحيز على الجوهر الكلى؛ لوجود التحيّز في الجواهر؛ و هو غير يقينى؛ فإنه [٢] لا يخلو:
إما أن يكون الاستقراء ناقصا: بأن لا يكون قد استقرى جميع الجزئيات، أو تاما:
قد استقرى فيه جميع الجزئيات.
فإن كان من الأول: فلا يخفى أنه من الجائز أن يكون الحكم فيما لم يستقر، على خلافه، فيما استقرى.
و عند ذلك؛ فلا يلزم أن يكون الحكم الثابت لبعض الجزئيات؛ ثابتا للكلى المشترك بينها؛ و إلا لما خلا عن ذلك الحكم شيء من جزئياته. و ذلك كالحكم على الحيوان، بأنه إذا أكل تحرك فكه الأسفل، أخذا من استقراء أكثر جزئيات الحيوان، و الحكم في التمساح على خلافه.
و إن كان تاما: فإنما يلزم أن يكون الحكم الثابت لكل واحد من الجزئيات؛ ثابتا للأمر الكلى المشترك، أن لو ثبت امتناع ثبوته لكل واحد من الجزئيات؛ لخصوصه، و تعينه؛ و هو عسير جدا، و عدم العلم بدليله؛ لا يدل على عدمه في نفسه كما يأتى بعد.
الدليل الثانى: الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء/ دليله [٣].
و هذه الطريقة، إنما تتم ببيان انتفاء الأدلة، و بيان لزوم انتفاء المدلول من انتفائها.
و لا طريق إلى الأول إلا بالبحث، و السبر مع عدم الاطلاع عليها.
[١] قارن بشرح المواقف ١/ ١٣٦.
[٢] فى ب (لأنه)
[٣] قارن بشرح المواقف ص ١٣٩.