أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٦
هذا إن قيل: هو إرادة للفعل، و لا جائز أن يكون عبارة عن إرادة إحداث الصيغة؛ فإنه ليس مدلولا لها؛ فإن مدلولات أقسام الكلام مختلفة، و لا اختلاف في إرادة إحداث الصيغة.
و لا جائز أن يكون عبارة عن إرادة جعل الصيغة دالة على الأمر لثلاثة أوجه:
الأول: أنه تصريح بأن الإرادة وراء الأمر الّذي هو مدلول قوله: افعل، و أمرتك، و أنت مأمور.
الثانى: أن كل عاقل يقضى بأن قول القائل: افعل. ليس ترجمة عن إرادة جعله دالا على شيء مخصوص.
الثالث: أنّ كل عاقل يجد من نفسه بقاء ما دل عليه قوله: افعل، و أن عدم لفظه، و إرادة جعله دالا على شيء ما.
و أما أنه يمتنع أن يكون هو القدرة: فلأن القدرة على ما سبق عبارة عن معنى يتأتى به الإيجاد بالنسبة إلى كل ممكن. و الأمر، و النهى لا يتعلق بكل ممكن؛ فإن الطاعات ممكنة، و لا يتعلق بها النهى. و المعاصى/ ممكنة، و لا يتعلق بها الأمر.
فإذن القدرة أعم من الأمر من هذا الوجه. و الأمر عند القائلين بجواز التكليف [١] بما لا يطاق [١] أعم من القدرة من جهة أخرى. و هو تعلقه بالممكن، و غير الممكن.
و إن قيل: إنه عبارة عن القدرة على التكلم؛ فكل عاقل يجد من نفسه وجدانا ضروريا أن مدلول قوله: افعل، و لا تفعل. و كذا في سائر أقسام الكلام؛ ليس هو القدرة على التكلم؛ بل [٢] غيره [٢].
و أما أنه لا يمكن تفسيره بالعلم، أو بضرب منه. من حيث أن العلم أعم من الأمر؛ إذ هو قد يتعلق بما لم يتعلق به الأمر: كالمعاصى، و بما [٣] لا يتعلق [٣] به الأمر:
كالطاعات؛ فلا يكون الأمر هو نفس العلم.
[١] فى ب (تكليف ما لا يطاق).
[٢] فى ب (بل هو غيرها).
[٣] فى ب (و لا يتعلق).