أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٩
الرائى في المسافة التى بينهما، و أن تتصف العين بما انطبع فيها من صور الألوان حتى يقال لها سوداء، و بيضاء، و أن تحترق بانطباع صورة النار فيها، و تبرد بانطباع صورة النار فيها؛ و الكل محال.
و إن كان منفصلا عنه: فكان يلزم أن يحس به المنفصل عنه إذا كان مدركا، و أن لا يدرك ذلك المرئى الخارج؛ لعدم انطباعه؛ و هو محال.
و إن كان عرضا: فالعرض لا تحرك له بنفسه، و إن تحرك بمحله أوجب المحالات السابقة، هذا إن قيل بانتقال الصورة المنطبعة من المرئى، و إن لم تكن منتقلة: فالقول بانطباعها في العين مع عدم انتقالها من المرئى؛ محال.
قولهم: إنه لا مانع من خروج شعاع من العين متصل بالمرئى؛ فباطل أيضا من سبعة أوجه:
الأول: أنه مبنى على البنية؛ و قد أبطلناه.
الثانى: هو أن الشعاع الخارج من العين/ إما جوهر، أو عرض.
فإن كان جوهرا: فهو مع اتصاله بالمرئى: إما أن يكون متصلا بالعين، أو منفصلا عنها.
فإن كان متصلا بالعين: فهو ممتنع لثلاثة أوجه:
الأول: أنه يلزم منه أن يكون قد خرج من العين مع صغرها جرم مخروط ملأ نصف كرة العالم متصلا بالثوابت؛ و هو محال.
الثانى: أنه يلزم منه أن يحرك الهواء الراكد، و أن ينفذ في الأجرام الصلبة الشفافة، إذا كانت متوسطة بين الرائى [١]، و المرئى [١] كما سبق؛ و الكل محال.
الثالث: أنه يلزم أن لا يختلف المرئى على القرب، و البعد بسبب اتصال المدرك به.
و إن كان منفصلا عن العين: فكان يلزم أن لا يختلف المرئى في القرب، و البعد؛ لاتصال المدرك به، و أن يحرك ما يلاقيه من الأجرام المزاحمة له، و أن لا يدرك الرائى، المرئى؛ لانفصال الشعاع عنه إذا أغمض العين قبل زمان عود الشعاع؛ و الكل محال.
[١] فى ب (المرئى و الرائى).