أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٨
الفصل الثانى في شرائط النّظر [١]
و شرائط النّظر:
منها ما يعم النظر الصّحيح، و الفاسد.
و منها ما يخصّ الصّحيح دون الفاسد.
فأما الشّروط العامة: فالعقل، و انتفاء أضداد النظر [٢].
أما اشتراط العقل: فلتعذر النظر دونه. و تحقيق ذلك يتوقف على بيان معنى العقل، و حقيقته؛ فنقول: اعلم أنّ اسم العقل: قد يطلق باعتبارات متعددة في الاصطلاحات:
فأما في اصطلاح الفلاسفة [٣]:
فقد يطلق بإزاء الماهية المجرّدة عن المادة و علائقها. و لم يتحاشوا من إطلاق اسم العقل- بهذا الاعتبار- على البارى- تعالى- و على المعلول الصادر عنه، و المبادئ المجرّدة عن المواد، و علائقها الصّادرة عنه، و بتوسطه. على ما يأتى شرحه و إبطاله [٤].
و قد يطلق على القوة التى بها التّوصل من المعلومات الكلّية إلى المجهولات المناسبة لها؛ و يسمى: العقل النظرى.
و على القوة التى يتصرف بها بالفكرة [٥] و الرّوية فيما يجب أن يفعل من الأمور الجزئية؛ و يسمى: العقل العملى.
و على القوة التى بها استعداد الطّفل لإدراك الكتابة: فإن لم يكن قد حصل له العلم بمفردات الكتابة؛ قيل لها العقل الهيولانى. و إن حصل له العلم بذلك: فإن كان يفتقر عند التركيب إلى الفكرة و الرّوية؛ قيل لها العقل بالملكة. و إن لم يفتقر إلى الفكرة و الرّوية، قيل [٦]: العقل بالفعل.
و على القوة التى بها إدراك المعلوم من غير تعلّم. و يقال لها العقل القدسى [٧].
[١]
انظر شرح المواقف للجرجانى ص ١١٠- ١١١، ١٢٨- ١٣٠ و شرح المقاصد للتفتازانى ص ٢٣-
٢٥.
[٢]
في ب (العلم).
[٣]
انظر الإشارات لابن سينا ٢/ ٣٥٩- ٣٧٧.
[٤]
انظر الفرع الثانى في الرد على الفلاسفة الإلهيين ل ٢١٨ و ما بعدها.
[٥]
في ب (بالفكر).
[٦]
في ب (قيل لها).
[٧]
انظر المواقف للإيجي ص ١٤٥- المقصد العاشر: في مراتب العقل.