أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٣
و الجهل البسيط: هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما، و الحكم بسلب عدم الشيء؛ يكون إثباتا لذلك الشيء؛ فإذن سلب الجهل البسيط، يكون إثباتا للعلم الوجودى.
و إن كان معنى كونه عالما: أنه ليس جاهلا: الجهل المركب، فلا يخفى أن سلب الجهل المركب؛ لا يوجب اتصاف من سلب عنه بكونه عالما: كالحجر.
و إن أخذ في ذلك. عما من شأنه أن يكون جاهلا، فيوجب كون الرب- تعالى- قابلا للجهل المركب؛ و هو محال- عليه [١] تعالى [١]-
و لا جائز أن يكون لا وجوديا، و لا عدميا؛ لما يأتى في إبطال القول بالأحوال؛ فلم يبق إلا أن يكون وجوديا.
و عند ذلك فلا يخلو: إما أن يكون قائما بذات الله- تعالى- أو لا بذاته.
لا جائز أن يكون قائما لا بذات الله- تعالى-؛ لما سبق في القدرة، و الإرادة.
و إن كان قائما بذات تعالى: فإما قديم، أو حادث.
لا جائز أن يكون حادثا: لما سبق أيضا في القدرة و الإرادة. فلم يبق إلا أن يكون معنى كونه عالما: أنه قام بذاته صفة وجودية أزلية.
و ليست تلك الصفة هى نفس القدرة، و لا الإرادة، و لا الكلام، و لا السمع، و لا البصر، و لا الحياة؛ فهو خارج عنها، و هو المعبر عنه بالعلم.
و يجب مع ذلك أن يكون واحدا لا نهاية له في ذاته، و لا بالنظر إلى متعلقاته؛ لما تحقق في القدرة أيضا [٢].
و يجب مع ذلك أن يكون عالما بجميع المعلومات [المقدورة [٣]] له، و غير المقدورة له.
أما المقدورة؛ فلما سبق.
[١] ساقط من (ب).
[٢] انظر ل ٥٨/ ب و ما بعدها.
[٣] فى أ (المقدورات).