أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٠
فإن قالوا: دليل وقوعها كونها مقدورة لله- تعالى-؛ فيلزم أن يكون كل مقدور واقع؛ و هو محال.
و إن قالوا: طريقنا ليس إلا قول الأنبياء الذين دلت المعجزة [١] على صدقهم، و قد قالوا. إن الله- تعالى- متكلم بأمر، و نهى، و غيرهما.
قلنا: فلو لم يبعث الله- تعالى- رسولا، فعندكم أنه يجب على العاقل معرفة الله- تعالى- معرفة تتعلق بذاته و صفاته.
/ فكيف يعرف كونه متكلما؛ و ذلك لا يعرف إلا بالرسول، و لا رسول؛ فلا بد لهم من المناقضة في أحد أمرين: إما في القول بإيجاب المعرفة بالعقل. و إما في القول بأن المعرفة منوطة بالرسول.
و هذه المحالات: إنما لزمت من القول بأن المتكلم من فعل الكلام؛ فالقول به ممتنع.
و لا سبيل إلى القول بالثالث؛ لما سبق في الإرادة.
فلم يبق إلا الاختصاص. بمعنى القيام به.
و عند ذلك. فإما أن يكون قديما، أو حادثا.
لا جائز أن يكون حادثا: و إلا كان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ و هو محال، كما سيأتى [٢]؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما.
و هو ضعيف أيضا: فإنه و إن سلم اتفاق المسلمين على كونه متكلما بكلام؛ لكن للخصم أن يقول: إنما وافقت على كونه متكلما بكلام، بمعنى أنه خالق للكلام.
و عند هذا فمنازعته. إما في تحقيق هذا المعنى و جوازه، أو في إطلاق اسم المتكلم بهذا الاعتبار.
[١] فى ب (المعجزات).
[٢] انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.