أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٧
و الّذي يخص الفيلسوف أن يقال: ما المانع من أن تكون القابلية و الفاعلية باعتبار صفات لا توجب التعدد و التكثر في ذات البسيط الواحد، و لا توجب التسلسل؟ كما قلتم في صدور الكثرة عن المعلول الأول لذات واجب الوجود. فإنكم قلتم: الصادر عنه: عقل، و نفس، و جرم: هو جرم الفلك الأقصى؛ و ذلك باعتبارات متعددة؛ لضرورة أن الواحد- عندكم- لا يصدر عنه إلا واحد [١].
فإن كانت هذه الاعتبارات صفات وجودية، و أمورا حقيقية؛ فقد ناقضتم مذهبكم في قولكم: الواحد [٢] لا يصدر عنه إلا واحد [٢].
و إن لم تكن هذه الاعتبارات صفات وجودية، و لا موجبة للتكثر، و لا [٣] للتسلسل [٣]؛ فما المانع من كون الذات الواحدة قابلة، و فاعلة بمثل هذه الاعتبارات؟
و أما الوجه الثانى: في بيان امتناع كون الذات مؤثرة؛ فلا [٤] مخرج [٤] عنه، و إلا لجاز إسناد الأمور الحادثة إلى ما ليس بموجود، و لا معدوم، و بطل القول بوجوب واجب الوجود.
و إنما الطريق في الرد على هذه الحجة بالاقتصار على هذه الإشكالات السابقة.
فإن قيل: فكما يمتنع تأثير الذات في الوجود؛ لما فيه من افتقار الوجود إلى الوجود، فيمتنع أن تكون/ الذات قابلة للوجود؛ لأن القابل للوجود، لا بدّ و أن يكون موجودا؛ و فيه افتقار الوجود إلى الوجود.
قلنا: لا نسلم أنه يلزم من ضرورة كون الفاعل للوجود موجودا، أن يكون القابل للوجود موجودا؛ بل شرطه أن يكون ثابتا، و الثابت أعم من الموجود.
و أما القائلون بأن الوجود زائد على ذاته؛ فقد احتجوا بحجج:
الأولى: قالوا: لا خفاء بصحة قول القائل: ذات واجب الوجود موجودة.
[١] فى ب (الواحد)
[٢] فى ب (إن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد)
[٣] فى ب (و التسلسل)
[٤] فى ب (فلا محيص)