أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٣
الثانى: يلزم منه أن يكون الجماد، و جميع الأعراض مريدة؛ إذ هى غير مستكرهة، و لا مغلوبة.
الثالث: أنه إذا كان معنى كونه مريدا: سلب الكراهية، و الغلبة عنه؛ فسلب السلب؛ إثبات، و يلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى موصوفا بكراهية ما لا يكون مريدا له؛ و هو محال.
الرابع: أنه و إن كان معنى كونه مريدا: ما ذكر؛ غير أنه نفى محض، و عدم صرف؛ و ذلك غير صالح للتخصيص؛ فلا بد من مخصص وجودى.
قولهم: لم قلتم إنه [١] لا بدّ و أن يكون المخصص قائما بذات الله- تعالى-؟
قلنا: لأنه لو لم يكن قائما بذاته؛ لم يخل: إما أن يكون قائما في محل، أو لا في محل.
فإن كان قائما في محل: فذلك المحل: إما قديم، أو حادث. فإن كان حادثا: فهو مفتقر في وجوده إلى مخصص. و المخصص له. إما نفس ما قام به، أو غيره.
لا جائز أن يكون هو نفس ما قام به: و إلا لأفضى [٢] إلى الدور من جهة توقف كل واحد منهما على الآخر؛ فإن المخصص صفة قائمة بالمحل؛ فيكون متوقفا على المحل. فإذا كان ذلك المحل متوقفا في تخصصه على ما قام به من المخصص؛ فهو [٣] دور ممتنع [٣].
و إن كان المخصص لذلك المحل غير ما قام به من المخصص: فالكلام في ذلك المخصص الثانى: كالكلام في الأول؛ و يلزم منه التسلسل، أو الدور الممتنع.
ثم ليس القول بكون البارى- تعالى- مخصصا للعالم بوقت حدوثه بذلك المخصص أولى من كون ما قام به ذلك المخصص، هو المخصص للعالم؛ بل و هو الأولى.
[١] فى ب (بأنه).
[٢] فى ب (أفضى).
[٣] فى ب (كان دورا).