أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٥
و إن كان الثانى: فلا بد من تمييز الشّكّ عن الاسترابة؛ و لا سبيل إليه.
فالأقرب في ذلك أن يقال: الشّكّ هو القضاء بإمكان أمرين متقابلين، لا ترجح لوقوع أحدهما على الآخر في النفس.
و هو مضاد للعلم؛ لاستحالة كون الشخص عالما بشيء، و شاكا فيه من جهة واحدة.
و أما أحكام الشّكّ:
فمنها [١] أنه لا بدّ و أن يتعلق بأمرين؛ إذ هو تجويز أمرين لا مزيّة لأحدهما على الآخر، و لو قدّر أمران يمتنع وقوع الشك [١] في أحدهما دون الآخر، أو يتصوّر وقوع الشّكّ في أحدهما دون الآخر، فالخلاف في جواز تعلق الشّكّ الواحد فيه [٢] بالأمرين [٢]، كالخلاف في العلم، و الاحتجاج كالاحتجاج.
و منها: [٣] أنه قد يقع [٣] ضروريا، غير مكتسب للعبد و قد [٤] يقع مكتسبا، و الخلاف في كونه مخلوقا له [٥]، كالخلاف في الجهل.
و منها: أنه لا يبعد أن يكون مأمورا به في الفروع الاجتهادية.
و أما الشّك في الله- تعالى- فقد قال الأستاذ أبو بكر، و أبو هاشم [٦] لا يمتنع [٧] أن يكون مأمورا به، بناء على أن النظر في معرفة الله- تعالى- واجب. و ذلك لا يتم في العادة دون سابقة الشك، و ما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب.
و منهم من خالف في ذلك؛ لجواز وقوع النظر عقلا من غير سابقة شك، و بتقدير امتناع خلو النظر عن سابقة الشك، فليس كل ما يتوقف عليه المأمور يكون مأمورا، لجواز أن لا يكون مقدورا [٨]: كالحياة.
و بتقدير أن يكون مقدورا، فلا يكون مأمورا؛ لجواز أن لا يكون [٨] حسنا. و الشك في الله- تعالى- ليس بمقدور و لا حسن عنده؛ فلا يكون مأمورا.
و الواجب أن يقال: إن أريد بالشّك ابتداء حصوله؛ فهو غير مأمور؛ لكونه غير مقدور.
[١]
من أول (فمنها أنه لا بدّ و أن يتعلق بأمرين ...) ساقط من ب.
[٢]
في ب (في الأمرين).
[٣]
في ب (قد يكون).
[٤]
في ب (و قد).
[٥]
في ب (للرب تعالى).
[٦]
انظر الشامل ص ١٢١.
[٧]
في ب (أنه لا يمتنع).
[٨]
من أول (مقدورا كالحياة ...) ساقط من ب.