أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٤
و ذهب أبو الهذيل العلاف [١]: إلى أن البارى- تعالى- عالم بعلم؛ هو ذاته.
و ذهب أبو الحسين البصرى، و هشام [٢] بن الحكم: إلى أن اتصافه بكونه عالما بالجزئيات متجدد، و بالكليات أزلى.
و ذهب آخرون: إلى أنه لا يعلم ما لا نهاية له من المعلومات؛ بل إنما يعلم ما كان متناهيا.
/ ثم إن من اعترف من الفلاسفة [٣]. بكونه عالما بنفسه و بغيره، انتهج في الاستدلال على ذلك منهجين:
المنهج الأول: أنه بيّن كون الرب تعالى عالما بذاته أولا، ثم بين استلزام علمه بذاته؛ لعلمه بغيره ثانيا.
فقال: واجب الوجود يعلم ذاته، و يلزم من علمه بذاته علمه بغيره. أما أنه يعلم ذاته: فهو أن وجود واجب الوجود مجرد عن المادة، و علائقها: أى أنه ليس بجسم، و لا جسمانى؛ على ما يأتى تحقيقه. و كل ماهية مجردة عن المادة، و علائقها؛ فهى عقل:
إذ لا نعنى بالعقل إلا هذا. فواجب الوجود بما هو هوية مجردة: عقل. و بما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة: هو عاقل ذاته؛ إذ لا معنى لتعقل الشيء لذاته إلا حصول ذاته المجردة لذاته، و بما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته: هو معقول. و إذا ثبت أنه عاقل
[١] أبو الهذيل العلّاف: محمد بن الهذيل
بن عبد الله بن مكحول العبدى المعروف بالعلاف (أبو الهذيل) يعتبر المؤسس الثانى لمذهب
المعتزلة بعد واصل بن عطاء، و هو شيخ الهذيلية التى نسبت إليه. ولد بالبصرة سنة
١٣١ ه و توفى سنة ٢٣٥ ه. (وفيات الأعيان ٣/ ٣٩٦ و الفرق بين الفرق ص ١٢١ و الملل و
النحل ١/ ٤٩) أما عن رأيه في العلم: فانظر الأصول الخمسة ص ١٨٣ و لمزيد من البحث و
الدراسة انظر ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل ٢٤٤/ ب.
[٢] هشام بن الحكم الشيبانى بالولاء، الكوفى،
أبو محمد: متكلم، مناظر كان شيخ الإمامية في وقته. ولد بالكوفة، و سكن بغداد في أيام
الرشيد. حدثت بينه و بين أبى الهذيل مناظرات، و توفى حوالى سنة ١٩٠ ه.
(مقالات الإسلاميين ١/ ١٠٦ و الفرق بين
الفرق ص ٦٥ و الملل و النحل ١/ ١٨٤) و لمزيد من البحث و الدراسة انظر ما سيأتى في الجزء
الثانى- القاعدة السابعة ل ٢٤٨/ أ.
أما عن رأيه في العلم: فانظر الأصول الخمسة
ص ١٨٣.
(٢)
من هؤلاء الفلاسفة: ابن سينا. انظر
النجاة. طبعة الكردى ص ٢٤٣- ٢٥١ و الإشارات ٣/ ٢٠١- ٢٠٦ طبع الحلبى.